طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - تعارض الاستصحابين إذا كان أحدهما في عرض الآخر
ويمكن أن يقال بالحكومة هنا أيضاً من باب أنّ طهارة الثوب من اللوازم الشرعيّة لطهارة الماء، بخلاف العكس؛ لأنّ نجاسة الماء ليس من اللوازم الشرعيّة لنجاسة الثوب بل إنّها من لوازمها العقليّة.
إن قلت: إنّ الحكومة تتوقّف على تعدّد الدليل ليكون أحد الدليلين ناظراً إلى الآخر ومفسّراً لمدلوله، فلا يعقل أن يكون دليل واحد بالنسبة إلى تطبيقه على فرد منه ناظراً إلى نفسه بالنسبة إلى تطبيقه على فرد آخر كما في ما نحن فيه.
قلت: إنّ الحكومة، هي أن يكون أحد الدليلين ناظراً إلى الآخر ومفسّراً له إمّا بمدلوله المطابقي أو التضمّني أو الالتزامي، ولا إشكال في أنّ هذا المعنى قد يحصل في دليل واحد إذ انحلّ إلى أحكام متعدّدة، فإذا كان الماء المشكوك طهارته داخلًا في عموم «لا تنقض» كان معناه ترتيب آثار الماء الطاهر عليه، فإذا سئل من آثاره يمكن أن يقال: إنّ من آثاره رفع النجاسة عن الثوب المغسول به، وهذا معنى النظر التزاماً.
والحاصل: أنّه لا يعتبر في حكومة دليل على دليل آخر أن يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى الدليل المحكوم بمدلوله المطابقي، بل يكفي فيها أن يكون ناظراً بمدلوله الالتزامي.
ولا إشكال في أنّ هذا المقدار من النظر لازم انحلال دليل واحد إلى أحكام متعدّدة، حيث إنّ المقصود من النظر أن يكون أحدهما رافعاً لموضوع الآخر تعبّداً، وهذا حاصل بعد حصول الانحلال في محلّ الكلام.
تعارض الاستصحابين إذا كان أحدهما في عرض الآخر
وهذا مثل استصحاب طهارة كلّ واحد من الإناءين مع العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما، وذهب الشيخ الأعظم رحمه الله إلى عدم شمول أدلّة الاستصحاب لهما مطلقاً [١]،
[١]. فرائد الاصول، ج ٣، ص ٤١٠