طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - ٣ أدلّة المثبتين
وحكي عن الشافعي من استحسن فقد شرّع [١]، واختلف في المراد من هذه الجملة فحكي عن الفتوحات أنّ المراد منها أنّ للاستحسان مقاماً عالياً كمقام الأنبياء وتشريعاتهم [٢].
لكن الإنصاف أنّ الواضح كونها في مقام المذمّة، ولذا عدّوا الشافعي من نفاة الاستحسان [٣].
٣. أدلّة المثبتين
أمّا الكتاب: فاستدلّوا بقوله تعالى: «فَبَشِّرْ عِبَادِي الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) [٤].
وقوله تعالى: «وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ» [٥] بتقريب أنّ مدح العباد على اتباع أحسن القول في الآية الاولى وإلزامهم باتباع أحسن ما انزل إليهم من ربّهم في الآية الثانية أمارة على جعل الحجّية له بالنسبة إلى الأقوال، ومع إلغاء الخصوصيّة للأقوال تثبت الحجّية للاستحسان في الأفعال أيضاً [٦].
لكنّ الإنصاف أنّه لا ربط للآيتين بالاستحسان الظنّي، فإنّهما ناظرتان إلى الأحسن الواقعي، والطريق إلى الواقع إنّما هو القطع أو الظنّ الثابت حجّيته كخبر الثقة؛ لأنّ الألفاظ وضعت للمعاني الواقعيّة ولم يؤخذ فيها العلم والجهل، فوضع لفظي «الدم» و «الخمر» مثلًا للدم والخمر الواقعيين، فإن قطعنا بالواقع فهو حجّة
[١]. المستصفى من علم الاصول، ج ١، ص ٢٧٤؛ الإحكام في اصول الأحكام، للآمدي، ج ٤، ص ١٥٦
[٢]. الفتوحات المكّية، ج ٢، ص ١٦٨
[٣]. انظر: كتاب الامّ، ج ٧، ص ٣١٣
[٤]. سورة الزمر، الآية ١٨
[٥]. سورة الزمر، الآية ٥٥
[٦]. الفصول في الاصول، للجصّاص، ج ٤، ص ٢٢٧