طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - ٤ الشرط المتقدّم والمقارن والمتأخّر
الغيري من ذي المقدّمة إلى المقدّمة، وذلك لعدم توقّف وجود الواجب عليها كي يستقلّ العقل بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب ما يتوقّف عليه وجوده، بل المتوقّف عليها هو العلم بحصول الواجب، وذلك لإمكان حصول الواجب بدونها، كما إذا غسل يده في الوضوء ولم يغسل شيئاً ممّا فوق المرفق وصادف المقدار الواجب، أو صلّى إلى إحدى الجهات وصادف القبلة.
وحيث إنّ وجوبها كان من باب استقلال العقل به تحصيلًا للأمن من العقوبة لا من باب الملازمة يظهر خروجها عن محلّ النزاع [١].
ولكن الظاهر أنّها داخلة في محلّ النزاع وذلك لرجوعها أيضاً إلى مقدّمة الوجود، فإنّ المكلّف في المثال المزبور لا يكون قادراً على إتيان الواجب وإيجاده في الخارج إلّابإتيان جميع أطراف العلم الإجمالي، فإنّ المكلّف بالصلاة في المثال المزبور لا يكون قادراً على إتيانها إلّابإيجادها إلى الجهات الأربع، ويكون إتيان الصلاة إلى جميع هذه الجهات مقدّمة للإتيان بالصلاة المأمور بها في الخارج، وكذلك في الوضوء بحسب العادة.
نعم، قد تصادف الصلاة الاولى للقبلة ولكن هذا أمر خارج عن اختيار المكلّف لا يتعلّق به التكليف، ولذا لا يمكن للمولى أمره بخصوص ما يصادف في أوّل مرّة، فلا يمكن تكليف العبد بتحصيل المأمور به إلّامن طريق أربع صلوات، أو من طريق غسل شيء ممّا فوق المرفق.
وبهذا يكون مآل المقدّمة العلمية إلى مقدّمة الوجود، أي أنّها تعدّ مقدّمة العلم بلحاظ ومقدّمة الوجود بلحاظ آخر، فتكون حينئذٍ داخلة في محلّ النزاع.
٤. الشرط المتقدّم والمقارن والمتأخّر
الشرط المتقدّم نظير عقد الوصيّة بالنسبة إلى ملك الموصى له، والمقارن نظير
[١]. محاضرات في اصول الفقه، ج ٢، ص ٣٠٢ و ٣٠٣