طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - جواز العمل بالاحتياط مع إمكان الاجتهاد أو التقليد
جواز العمل بالاحتياط مع إمكان الاجتهاد أو التقليد
المشهور بين المتقدّمين من أصحابنا عدم جواز العمل بالاحتياط مع إمكان الاجتهاد أو التقليد وخالفهم في ذلك المتأخّرون وذهبوا إلى الجواز مطلقاً.
واستدلّ القائلون بعدم الجواز بامور:
منها: قوله تعالى في «آية النفر» [١] أو «آية السؤال» [٢] الظاهر في وجوب تحصيل العلم أو وجوب السؤال.
وفيه: أنّ وجوب تحصيل العلم أو وجوب السؤال طريقي لا دليل على كونه نفسياً إلّافي باب اصول الدين، حيث لابدّ فيه من تحصيل العلم التفصيلي ولا يمكن فيه الجمع بين الأديان المختلفة، لأنّ الموضوع فيه هو العقد القلبي والاعتقاد، وهو لا يحصل إلّابالعلم التفصيلي.
ومنها: الإجماع.
وفيه: أنّ الإجماع هنا محتمل المدرك، ولعلّ مدركه نفس الآيتين وأشباههما.
ومنها: أنّه لابدّ في كيفيّة الإطاعة والعمل من تبعية حكم العقل، والعقل لا يرى عمل المحتاط القادر على الاجتهاد أو التقليد إطاعة.
ولكنّه دعوى بلا دليل؛ لأنّ المقصود من الإطاعة هو إتيان المأمور به جامعاً للشرائط، وهو حاصل بالاحتياط ولو بتكرار العمل أيضاً، لعدم اعتبار قصد الوجه والجزم في النيّة، وعدم المنافاة بينه وبين قصد القربة.
نعم لا يخفى أنّ العمل بالاحتياط ليس شيئاً مقدوراً لكلّ أحد، بل لابدّ فيه من تشخيص مواضعه وكيفية أدائه، فيجب أن يكون المحتاط إمّا من أهل العلم والاطلاع، أو يقتدي لمن يكون من أهله وهو مشكل، فالطريق الوحيد لغالب الناس هو العمل بالتقليد على فرض عدم الاجتهاد.
[١]. سورة التوبة، الآية ١٢٢
[٢]. سورة الأنبياء، الآية ٧