طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - المقام الأوّل في شرائط جريان أصالة الاحتياط
لأنّ المنافي إنّما هو اللعب في أصل الإمتثال لا في كيفيّته [١].
ويلاحظ عليه، أوّلًا: أنّ إشكال التكرار ليس منحصراً في اللغوية، بل من الإشكالات دعوى الإجماع على حرمة التكرار، خصوصاً بعد ملاحظة عدم كونه مأنوساً في الشرع المقدّس باستثناء موارد شاذّة، كما إذا اشتبهت القبلة بين الجهات الأربع، والمعروف فيها تكرار الصلاة إلى الجهات الأربع، وإن كان المختار فيها أيضاً عدم وجوب التكرار.
وثانياً: لا فرق بين اللعب في الكيفية واللعب في أصل العمل لاتّحادهما خارجاً، والاتّحاد يوجب سراية القبح من أحدهما إلى الآخر.
وثالثاً: أنّه لا دليل على حسن الاحتياط حتّى فيما إذا قامت أمارة على الترخيص، بل لعلّ الدليل على الخلاف كما مرّ، حيث إنّ ديدن الأئمّة وسيرة أصحابهم على العمل بالأمارات الترخيصية وترك الاحتياط فيها ولو لم يلزم منه اختلال النظام.
هذا ولكن لابدّ في المقام من ملاحظة موارد وجوب الاحتياط وهي ثلاثة:
١. الشبهات الحكميّة قبل الفحص ولا إشكال في وجوب الاحتياط فيه من دون شرط، وسيأتي البحث عنه في بيان شرائط جريان أصالة البراءة.
٢. أطراف العلم الإجمالي، وهو مشروط بشرائط مرّ ذكرها: منها: أن تكون الشبهة محصورة، ومنها: كون تمام الأطراف محلًاّ للابتلاء، ومنها: عدم كون واحد من الأطراف مضطرّاً إليه.
٣. موارد اليقين بالاشتغال الذي يقتضي البراءة اليقينية، ولا إشكال أيضاً في وجوب الاحتياط فيه بلا شرط، إلّاإذا أوجب طروّ عنوان ثانوي كالعسر والحرج.
[١]. كفاية الاصول، ص ٣٧٤