طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥ - الثالث دليل العقل
الضرر الاخروي، والمقصود بالضرر الاخروي إمّا العقاب الموعود من جانب الشارع جزاءً للأعمال، وإمّا الآثار الوضعيّة القهريّة للعمل الّتي يعبّر عنه بتجسّم الأعمال.
فإن كان المراد العقاب الاخروي بالمعنى الأوّل فلا موضوع لهذه القاعدة في المقام؛ لأنّ احتمال التكليف لا يلازم احتمال العقاب بل الملازمة إنّما هي ثابتة بين التكليف الواصل واستحقاق العقوبة على مخالفته، فتكون قاعدة قبح العقاب بلا بيان واردة على قاعدة دفع الضرر عكس ما توهّمه المستشكل.
وإن كان المراد من الضرر العقاب الاخروي بالمعنى الثاني فاجيب عنه بأنّ هذه الآثار ليست مترتّبة على نفس الأعمال بل إنّها تترتّب على الإطاعة والعصيان لا غير، والأفعال الطبيعية الّتي لم توجب إطاعة أو معصية وبعداً أو قرباً لا أثر لها من هذه الجهة.
وإن اريد بالضرر، الضرر الدنيوي، فاجيب عنه أيضاً بأنّ الكبرى والصغرى كلتيهما ممنوعتان:
أمّا الكبرى: فلأنّه ليس كلّ ضرر ممّا يحكم العقل بلزوم دفعه بل هناك أضرار طفيفة يتحمّلها العقلاء لأجل أغراض دنيوية غير ضروريّة وإن كان الضرر من المقطوع فضلًا عن المحتمل.
وأمّا الصغرى: فلأنّه ليس مناطات الأحكام دائماً هي الضرر، بل المصالح والمفاسد الّتي تكون مناطات الأحكام غالباً، لا تكون من سنخ الضرر، والذي يلازم احتمال الحرمة إنّما هو احتمال المفسدة لا احتمال الضرر، ولا ملازمة بين الضرر والمفسدة، بل ربّ مفسدة توجب المنفعة فضلًا عن الضرر كما في أكل الربا، وربّ مصلحة توجب الضرر فضلًا عن المنفعة كما في الإنفاق في سبيل اللَّه تعالى.
لكن الإنصاف أنّ الكبرى والصغرى كلتيهما تامّتان في الجملة لا بالجملة:
أمّا الكبرى: فلأنّ الأضرار الدنيوية على قسمين: مهمّة وغير مهمّة، والعقل يحكم