طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - الأمر السادس كيفيّة وجوب المقدّمة
الشرطيّة أو الجزئيّة متأخّرة عن الأمر رتبة، وهي تنتزع من الأمر المولوي المتعلّق بالمأمور به، فكيف يمكن أن يكون الأمر إرشاداً إليها؟ فتدبّر فإنّه حقيق به.
هذا تمام الكلام في أدلّة القائلين بوجوب المقدّمة، وقد عرفت تمامية الوجوه الثلاثة، نعم، هنا وجوه قاصرة الدلالة لايهمّنا التعرّض لها، كما أنّ المناقشة فيما استدلّ به على عدم الوجوب من لزوم اللغوية مع وجود اللابدّية العقليّة، تظهر ممّا قدّمناه.
الأمر السادس: كيفيّة وجوب المقدّمة
بعد ما قلنا بوجوب المقدّمة، فيقع الكلام في أنّها هل هي واجبة مطلقاً أو مشروطة بشرط؟ وفيه أقوال:
القول الأوّل: ما اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله: «من أنّ وجوب المقدّمة بناءً على الملازمة يتّبع في الإطلاق والاشتراط وجوب ذي المقدّمة، فإن كان وجوب ذي المقدّمة مطلقاً كان وجوب المقدّمة أيضاً مطلقاً، ولا يعتبر فيه أيّة خصوصيّة، وإن كان مشروطاً كان وجوب المقدّمة أيضاً مشروطاً» [١].
القول الثاني: ما يلوح من كلام صاحب المعالم رحمه الله: «من اشتراط وجوب المقدّمة على القول به بإرادة ذي المقدّمة، فإن أراد المكلّف الإتيان بذي المقدّمة وجبت المقدّمة وإلّا فلا» [٢].
القول الثالث: ما نسب إلى شيخنا العلّامة الأنصاري رحمه الله من أنّ الواجب هو المقدّمة المقصود بها التوصّل إلى ذيها، فإن أتى بها ولم يقصد بها التوصّل فلا تقع على صفة الوجوب أصلًا [٣].
القول الرابع: مختار صاحب الفصول رحمه الله: «من أنّ الواجب إنّما هو خصوص
[١]. كفاية الاصول، ص ١١٣
[٢]. معالم الدين، ص ٧١
[٣]. انظر: مطارح الأنظار، ص ٧٢ و ٧٥ و ٧٦