طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - ٣ الأقوال في المسألة
«فَلَا تَقُل لَهُمَا افٍّ» [١] على عدم جواز شتمهما.
الثالث: تنقيح المناط، ومورده ما إذا إقترن بالموضوع أوصاف وخصوصيّات لا مدخل لها في الحكم عند العرف فهو يوسّع الحكم إلى ما يكون فاقداً لها، كما إذا سئل عن رجل شكّ بين الثلاث والأربع في صلاة الظهر فاجيب بوجوب البناء على الأكثر، ويعلم من القرائن أنّه لا خصوصيّة للرجوليّة ولكون الصلاة ظهراً، بل المناط والموضوع للحكم هو الشكّ بين الثلاث والأربع.
فتنقيح المناط هو الأخذ بأصل الحكم وما انيط به، وحذف خصوصيّاته الّتي لا دخل لها في الحكم.
وهذا أيضاً خارج عن القياس المصطلح؛ لعدم تصوّر الأصل والفرع فيه، كما لا يوجد فيه الركن الرابع من القياس وهو العلّة، بل الكلام فيه في كشف تمام الموضوع عن لسان الدليل بإلغاء الخصوصيّات بحكم العرف في فهم معاني الألفاظ.
الرابع: قياس المستنبط العلّة، وهو أن تثبت العلّة باستنباط ظنّي، فيتصوّر فيه تمام أركان القياس، وينطبق عليه التعريف، وهو مورد النزاع في المقام.
٣. الأقوال في المسألة
وهي تعود إلى أربعة أقوال:
الأوّل: الاستحالة العقليّة، وقد نسبها الغزالي في المستصفى إلى الشيعة وبعض المعتزلة، ولكن لم يثبت هذا المعنى إلّابالنسبة إلى بعض المتقدّمين منّا [٢].
الثاني: الوجوب العقلي وهو منسوب إلى بعض أهل السنّة [٣].
الثالث: الإمكان العقلي مع عدم جوازه الشرعي، وذهب إليه أهل الظاهر من أهل
[١]. سورة الإسراء، الآية ٢٣
[٢]. انظر: المستصفى من علم الاصول، ج ٢، ص ٢٣٤؛ رسائل الشريف المرتضى، ج ١، ص ٢٠٢
[٣]. وهو منسوب إلى القفّال وأبي الحسين البصري، انظر: المحصول في علم الاصول، ج ٥، ص ٢٢.