طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - ٤ الفرق بين الشبهات «المحصورة» و «غير المحصورة»
والصحيح هو القول الثاني؛ لأنّ الغاية لكلمة «حتّى» في هذه الروايات إنّما هو العلم التفصيلي إمّا لظاهر كلمة «بعينه» أو لظاهر الضمير في قوله عليه السلام:
«إنّه حرام»
كما مرّ آنفاً.
نعم لقائل أن يقول: إنّ أدلّة الاصول المرخّصة منصرفة عن موارد العلم الإجمالي وناظرة إلى الشبهات البدوية أو الشبهات غير المحصورة كما مرّ في روايات الجبن.
٤. الفرق بين الشبهات «المحصورة» و «غير المحصورة»
قد أشار المحقّق الخراساني رحمه الله إلى هذه المسألة بغير اهتمام يليق بها، وقال بعدم الفرق بين الشبهتين مع فعليّة التكليف المعلوم بالإجمال، فالمدار في تنجّز العلم الإجمالي إنّما هو فعليّة التكليف لا قلّة أطرافها، نعم ربّما تكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر أو ضرر أو غيرهما ممّا لا يكون معه التكليف فعلياً فلا يجب الاحتياط حينئذٍ، لكن يمكن طروء هذه الموانع في الشبهة المحصورة أيضاً فلا خصوصيّة لعدم انحصار أطراف الشبهة في عدم وجوب الاحتياط [١].
لكن الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله قد بحث عنها بحثاً مشروحاً وذهب إلى عدم وجوب الاحتياط فيها من ناحية كثرة الأطراف، وتبعه غيره من الأعلام [٢]، فالمسألة حينئذٍ ذات قولين على الأقلّ.
والكلام هنا في وجوب الاحتياط وعدمه مع عدم وجود العناوين الثانوية ويدلّ على العدم امور:
الوجه الأوّل: الإجماعات المنقولة على حدّ الاستفاضة [٣].
ولا إشكال في إمكان حجّية الإجماع في اصول الفقه في مثل هذه المسألة؛ لأنّ ملاك الحجّية وهو الكشف عن قول المعصوم عليه السلام جارٍ فيها أيضاً، لكن الإشكال في المقام كون الإجماع محتمل المدرك لو لم يكن متيقّنه.
الوجه الثاني: لزوم العسر والحرج في أغلب موارد هذه الشبهة لأغلب أفراد
[١]. كفاية الاصول، ص ٣٦٢
[٢]. فرائد الاصول، ج ٢: ٢٦٦؛ فوائد الاصول، ج ٤: ١٢١؛ نهاية الأفكار؛ ج ٣، ٣٣١ و ٣٣٢
[٣]. انظر: فرائد الاصول، ج ٢، ص ٢٥٧