طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - ٣ أدلّة المثبتين
أمّا السنّة: فقد روي عن ابن مسعود أنّه قال: «إنّ اللَّه نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمّد صلى الله عليه و آله خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فبعثه برسالته ثمّ نظر في قلوب العباد بعد قلب محمّد صلى الله عليه و آله فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء لنبيّه يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسناً فهو عند اللَّه حسن، وما رأوا سيّئاً فهو عند اللَّه سيّئ» [١].
وهذه الرواية غير تامّة سنداً ودلالة:
أمّا السند: فهي موقوفة على ابن مسعود ولم يروها أحد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فليست بحجّة.
وأمّا الدلالة، فأوّلًا: أنّها إنّما ترتبط بمحلّ الكلام إذا كان المراد من الرؤية في قوله «ما رأوا» الرؤية الظنّية، والحال أنّ نفس كلمة الرؤية ظاهرة في العلم والقطع ولا فرق في هذه الجهة بين الرؤية القلبيّة والرؤية بالبصر.
وثانياً: قد يرى التهافت بين صدر الحديث وذيله، لأنّ الذيل ظاهر في أنّ المسلمين إذا رأوا حسناً فهو عند اللَّه حسن مع أنّ صدره يختصّ بخصوص الصحابة.
أمّا الإجماع: فقد ادّعوا أنّه توجد مسائل لا دليل عليها غير الإجماع على الاستحسان ولا تدخل تحت عنوان من العناوين الفقهيّة من العقود والإيقاعات كإجماع الامّة على استحسانهم دخول الحمام وشرب الماء من أيدي السقّائين من غير تقدير لزمان المكث وتقدير الماء بالاجرة، فلا يدخل شيء منهما تحت العناوين المعروفة من العقود الشرعيّة [٢]، وقد مثّل له بمسألة الاستصناع [٣]، فيطلب من
[١]. مسند أحمد، ج ١، ص ٣٧٩
[٢]. اللمع في اصول الفقه، ص ٣٣٢؛ المستصفى من علم الاصول، ج ١، ص ٢٧٦؛ الإحكام في اصول الأحكام، للآمدي، ج ٤، ص ١٥٦ و ١٥٧
[٣]. انظر: الفصول في الاصول، للجصّاص، ج ٢، ص ٣٨؛ فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، ج ٢، ص ٣٢١