طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - الجهة الثانية حرمة المخالفة الاحتمالية
ولكن الإنصاف إمكان المناقشة في الجميع: أمّا روايات الجبن فلا يبعد القول بأنها خارجة عن المقام لأنّ موردها الشبهة غير المحصورة أو الشبهة البدويّة وفرض الشبهة المحصورة خارجة عنها كما لا يخفى.
وأمّا روايات اختلاط الميتة بالمذكّى بناءً على عدم كونه معرضاً عنه للأصحاب وإمكان الإفتاء على طبقه، أخصّ من المدّعى، وهي الترخيص في الشبهات المحصورة مطلقاً؛ لأنّ موردها جواز البيع ممّن يستحلّ الميتة، فلا يمكن التعدّي عن موردها إلى سائر الموارد لاحتمال الخصوصية، بل يمكن أن يقال: هي على خلاف المطلوب أدلّ لأنّ تقييد الجواز بمن يستحلّ دليل على عدم الجواز في غيره.
وأمّا رواية خرؤ الفأر فلاحتمال خصوصيّة في موردها وهي استهلاك الخرؤ في الدقيق، مضافاً إلى أنّ الرواية معرض عنها ظاهراً.
أضف إلى ذلك تعارض هذه الروايات مع ما سيأتي في الجهة الثانية من الروايات الدالّة على حرمة المخالفة الاحتماليّة فضلًا عن المخالفة القطعيّة.
الجهة الثانية: حرمة المخالفة الاحتمالية
أي وجوب الموافقة القطعيّة، والحقّ فيها أيضاً ثبوت ذلك، أي وجوب الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة بنفس القاعدة العقليّة الّتي مرّ ذكرها في المقام الأوّل وهي كون المقتضي موجوداً والمانع مفقوداً، أمّا وجود المقتضي فلشمول أدلّة تحريم المحرّمات للمعلوم إجمالًا، وأمّا عدم المانع فلأنّ الموضوع في أدلّة البراءة من حديث الرفع وغيره الشكّ وعدم العلم، وهو مفقود فيما نحن فيه؛ لأنّ العلم أعمّ من العلم التفصيلي والعلم الإجمالي، وكذلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لأنّ العلم الإجمالي بيان كالعلم التفصيلي.
هذا هو مقتضى القاعدة الأوّلية.
أمّا الروايات الخاصّة الدالّة على وجوب الاحتياط فكثيرة وأدلّها على المقصود