طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥ - ١٢ استصحاب تأخّر الحادث
المطلوب، هذا بالنسبة إلى مقام الثبوت.
مضافاً إلى وروده في لسان بعض الأدلّة كقوله تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» [١]، وقد استدلّوا بالآية في مباحث حجّية خبر الواحد تارةً وفي مباحث الاجتهاد والتقليد اخرى.
والصحيح في الفرق بينهما أنّ للأمارة كاشفيّة عن الواقع وإن كان كشفاً ظنّياً غير تامّ، بخلاف الأصل فليس فيه كشف عن الواقع، ولا فرق في ذلك بين أن نأخذ الأمارة والاصول من الشارع المقدّس أو من بناء العقلاء، فإنّ لهم أيضاً أمارات واصول، بل الأمارات الموجودة في الشرع متّخذة منهم غالباً، وكذا الاصول الأربعة فإنّ جميعها موجودة بين العقلاء من أهل العرف، ومنها الاستصحاب فإنّهم يجرون الاستصحاب بعنوان الأصل لا الأمارة.
إذا عرفت هذا فنقول: الحقّ في المسألة هو التفصيل بين اللوازم الذاتية واللوازم الاتفاقيّة في باب الأمارات، وإنّ الاولى تثبت بالأمارة دون الثانية من دون فرق بين ما كانت مخترعة بيد الشارع وما كان عليه سيرة العقلاء، ومن دون فرق بين أن تكون الأمارة من الأخبار أو لا، فإذا ثبت بالقرعة أنّ هذا المولود لزيد مثلًا فلا إشكال في ترتّب لوازمه الذاتية عليه من كون فلان خاله وكون فلان عمّه، مع أنّ القرعة ليس لها لسان الخبر.
وهذا بخلاف اللوازم العرضية الاتفاقيّة، كما إذا أثبتنا بالبيّنة أو بمقتضى اليد أنّ هذه الدار لزيد وعلمنا من الخارج أنّ دار زيد كانت قبال القبلة، فلا يثبت بهما جهة القبلة، مع أنّ خبر الواحد من الأمارات الموجودة فيما بين العقلاء ويكون من الأمور الخبريّة.
١٢. استصحاب تأخّر الحادث
لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا شكّ في أصل حدوث الحادث؛
[١]. سورة الأنبياء، الآية ٧