طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - ١٣ استصحاب حكم المخصّص
أحدهما: إنّ أمره دائر بين ما هو معلوم الارتفاع وما هو مشكوك الحدوث، فإذا علم بأنّه توضّأ عند الزوال مثلًا وعلم أيضاً بحدوث الحدث، ولا يعلم أنّه كان قبل الزوال أو بعده فلا يجري استصحاب بقاء الحدث، لأنّه بالنسبة إلى قبل الزوال معلوم ارتفاعه، وبالنسبة إلى بعد الزوال مشكوك حدوثه.
ثانيهما: إنّه من أوضح مصاديق احتمال انفصال زمان اليقين عن زمان الشكّ، أي أنه من مصاديق الشبهة المصداقية لدليل «لا تنقض» لأنّ الحدث إن وقع قبل الزوال حصل الانفصال قطعاً ودخل في قوله: «انقضه بيقين آخر» فلا يكون الاتصال محرزاً في عمود الزمان، مع أنّ الاستصحاب استمرار لعمر المستصحب في عمود الزمان كما مرّ.
وأمّا القول الثاني: من عدم جريان الاستصحاب مطلقاً، فلعدم إحراز اتصال زمان الشكّ بزمان اليقين حتّى في معلوم التاريخ؛ لأنّه وإن كان تاريخ حدوثه معلوماً لنا ولكن اتصاله بزمان الشكّ الحاضر غير معلوم لنا، لاحتمال انفصاله عنه وتخلّل ما هو المجهول تاريخه والمعلوم تحقّقه إجمالًا بينهما.
ولكن مرّ الجواب عنه، فلا نعيده.
وأمّا القول الثالث: وهو الأخذ بضدّ الحالة السابقة فالوجه فيه هو القطع بارتفاع الحالة السابقة بوجود ما هو ضدّها قطعاً، والشكّ في ارتفاعه بعد ذلك، فيكون مجرى للاستصحاب.
ولكن يرد عليه: بأنّه كما أنّ ضدّ الحالة السابقة حادث قطعاً ثمّ شكّ في ارتفاعه، كذلك الحادث الآخر الموافق للحالة السابقة، فإنّه أيضاً قطعي الوجود ومشكوك الارتفاع فيستصحب ويقع التعارض ويتساقطان.
١٣. استصحاب حكم المخصّص
إذا خصّص العامّ وخرج منه بعض الأفراد في بعض الأزمنة ولم يكن لدليل