طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - الثاني الروايات
الطائفة الثانية: ما تتضمّن أنّ اجتناب الشبهات يوجب القدرة على ترك المحرّمات، وقد علّل فيها ذلك بأنّ المعاصي حمى اللَّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها.
منها: أنّ أمير المؤمنين عليه السلام خطب الناس فقال في كلام ذكره:
«حلال بيّن وحرام بيّن، وشبهات بين ذلك، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك، والمعاصي حمى اللَّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها» [١].
والجواب عنها: أنّه لا إشكال في أنّها أوامر استحبابية ارشادية وتعليلها أوضح شاهد على ذلك كما لا يخفى.
الطائفة الثالثة: ما امر فيها بالورع:
منها: ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«لا ورع كالوقوف عند الشبهة» [٢].
والجواب عنها: أنّ التعبير بالورع بنفسه قرينة على الاستحباب؛ لأنّ الورع- وهو غاية التقوى و مرحلة عالية منها- ليس واجباً.
الطائفة الرابعة: ما ورد في الشبهات الموضوعيّة الّتي لا إشكال في البراءة فيها حتّى عند الأخباري:
منها: ما كتبه أمير المؤمنين عليه السلام إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة:
«أمّا بعد يابن حنيف فقد بلغني أنّ رجلًا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها، تستطاب لك الألوان وتنقل إليك الجفان وما ظننت إنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ وغنيّهم مدعوّ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم فما اشتبه عليك علمه فالفظه وما أيقنت بطيب وجوهه فَنَل منه» [٣].
ويرد عليها: مضافاً إلى أنّها ناظرة إلى الشبهات الموضوعيّة أنّها أخصّ من
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، ح ٢٢
[٢]. المصدر السابق، ح ٢٠
[٣]. المصدر السابق، ح ١٧