طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - ٢ حصر الاصول العمليّة في الأربعة
٢. حصر الاصول العمليّة في الأربعة
يستفاد من كلمات المحقّق الخراساني رحمه الله نفي انحصارها العقلي في الأربعة، وأنّ مثل قاعدة الطهارة وإن كان ممّا ينتهي إليها فيما لا حجّة على طهارته ولا على نجاسته، إلّاأنّ البحث عنها ليس بمهمّ لأنّها ثابتة بلا كلام، بخلاف الأربعة فإنّها محلّ الخلاف بين الأصحاب، ويحتاج تنقيح مجاريها وتوضيح ما هو حكم العقل أو مقتضى عموم النقل فيها إلى مزيد بحث وبيان، ومؤونة حجّة وبرهان، هذا مع جريانها في كلّ الأبواب واختصاص تلك القاعدة ببعضها.
وصرّح شيخنا الأعظم رحمه الله في موضعين من رسائله بحصرها في الأربعة عقلًا [١].
وهذا هو المختار، لأنّ مثل قاعدة الطهارة ليست أساساً من الاصول العمليّة حتّى تصل النوبة إلى البحث عن وضوحها وعدم وضوحها، بل هي من القواعد الفقهيّة لكونها حكماً كلّياً وضعيّاً يستفاد منها الأحكام الجزئيّة الفقهيّة بتطبيقها على موارد الشكّ في الطهارة، مضافاً إلى أنّ الاعتذار بأنّها واضحة في غير محلّه، لأنّها أيضاً تحتاج إلى البحث والدراسة كما يظهر لمن راجعها، فالوجه في عدم ذكرها في الاصول العمليّة هو دخولها في القواعد الفقهيّة.
ثمّ إنّ أحسن ما قيل في بيان حصر مجاري الاصول العمليّة في الأربعة هو ما أفاده شيخنا الأعظم رحمه الله، وحاصله أنّ المشكوك إمّا له حالة سابقة ملحوظة أو لا، والأوّل مورد الاستصحاب، والثاني- وهو ما إذا لم تكن له حالة سابقة أو كانت ولم تكن ملحوظة- إمّا أن يكون الاحتياط فيه ممكناً أو لا، الثاني مورد التخيير، والأوّل إمّا قام دليل عقلي أو نقلي على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول أو لا، والأوّل مورد الاحتياط، والثاني مورد البراءة [٢].
أقول: إنّ كلامه أدقّ ما افيد في هذا المجال، ولكنّه في نفس الحال ليس سليماً
[١]. فرائد الاصول، ج ١، ص ٢٥ و ج ٢، ص ١٤
[٢]. فرائد الاصول، ج ٢، ص ١٤