طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - الثاني الأخبار المستفيضة
يقاس عليها الفروع والمسائل الفرعيّة.
ومنها: أنّ بناء العقلاء على إبقاء الحالة السابقة وإن كان غير قابل للإنكار في الجملة، إلّاأنّه لم يعلم أنّ ذلك من جهة التعبّد بالشكّ والأصل العملي، أو من جهة الأمارية والكشف عن الواقع، إذ يبعّد الأوّل عدم تعقّل بناء من العقلاء على صرف التعبّد بالشكّ من دون أمارية وكاشفيّة، كما أنّه يبعّد الثاني عدم وجود شيء في المقام يكون كاشفاً عن الواقع في ظرف الشكّ، إذ اليقين السابق لا أمارية له في ظرف الشكّ، ونفس الشكّ لا أمارية له أيضاً كما هو ظاهر.
إلّاأن يقال: إنّ التعبّد بالشكّ من العقلاء وإن لم يكن في نفسه معقولًا، إلّاأنّه يمكن أن يكون ذلك بإلهام من اللَّه تعالى حتّى لا يختلّ امور معاشهم ومعادهم، فإنّ لزوم اختلال النظام مع التوقّف عن الجري في الحالة السابقة مع الشكّ واضح، فلأجله جعل اللَّه الجري على طبقها من المرتكزات في أنفسهم مع عدم وجود كاشف عن تحقّقها أصلًا [١].
ويرد عليه: أنّ ما افيد من أنّ بناءهم إلهام إلهي وأنّ فطرتهم جرت على ذلك، هو بنفسه دليل على وجود التعبّد لهم، فإنّهم يعتمدون على امور كأصالة البراءة، مع أنّها لا كاشفيّة لها بالنسبة إلى الواقع، ولكنّهم يبنون على ذلك من باب أنّ عدمه يوجب اختلال النظام، ومن هذا القبيل باب الحقوق والجرائم، فما دام لم يثبت جرم أحد، أو كونه مديوناً، لا يحكم عليه بالجرم والدين، وهذا من الاصول الثابتة عندهم.
ولا يبعد أن يكون بناؤهم على الاستصحاب من هذا القبيل، فإنّ للعقلاء أيضاً اصول وأمارات، بل يمكن أن يقال: إنّ جميع الاصول والأمارات الشرعيّة لها أصل عقلائي.
الثاني: الأخبار المستفيضة
وهي العمدة ونذكر منها أهمّها:
[١]. أجود التقريرات، ج ٢، ص ٣٥٧