طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - الثالث دليل العقل
ما شكّ في حرمته، لكن لا بعنوان أنّه مشكوك الحرمة ومحتمل النهي بل بعنوان ما لم يرد فيه نهي.
فالحاصل أنّ الحديث صالح للاستدلال به ولو بضميمة الاستصحاب، فإنّ المقصود إثبات جواز ارتكاب مشكوك الحرمة بأيّ دليل كان فإنّه الذي يفيد الفقيه في أبواب الفقه.
الثالث: دليل العقل
و هو عبارة عن قاعدة
«قبح العقاب بلا بيان»
المعروف بين الاصوليين أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان من المستقلّات العقليّة بعد الفحص واليأس عن الدليل، بل قال شيخنا العلّامة الحائري رحمه الله في درره: «إنّ هذه قاعدة مسلّمة عند العدلية لا شبهة لأحد فيها» [١].
لكن يمكن التشكيك في هذه القاعدة بوصف أنّها قاعدة عقليّة محضة بعد ذكر مقدّمة في ملاك وجوب إطاعة اللَّه وقبح معصيته.
وهي أنّ الملاك في وجوب الإطاعة إمّا أن يكون وجوب شكر المنعم فتجب طاعته تبارك وتعالى بالإطلاق من باب أنّها من مصاديق شكر المنعم الحقيقي، أو يكون الملاك الحكمة فإنّ حكمة الباري تعالى تقتضي وجود مصلحة في أوامره ومفسدة في نواهيه، فيحكم العقل بوجوب الإطاعة عن أوامره ونواهيه، أو يكون الملاك المالكيّة والمولويّة فالعقل يحكم بأنّ ترك الطاعة بالنسبة إلى الموالي العرفيّة فضلًا عن المولى الحقيقي ظلم قبيح.
أمّا الملاك الأوّل: فيمكن النقاش فيه بأنّ مردّه إلى قولنا: هل جزاء الإحسان إلّا الإحسان، أي وجوب الإحسان في مقابل الإحسان، وهو لا يتصوّر بالنسبة إلى
[١]. درر الفوائد، ج ٢، ص ٤٢٧