طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١ - بيان المختار في المسألة
وعلى أيّ حال، لا معنى للمضادّة والمطاردة بين الضدّين بالنسبة إلى المرحلة الاولى؛ لأنّه يمكن أن يكون لكلّ من الضدّين مصلحة غير مصلحة الآخر، فكما أنّ إنقاذ ابن المولى يكون ذا مصلحة، يكون إنقاذ عبده أيضاً ذا مصلحة إلّاأنّ الاولى أهمّ والثانية مهمّ، بل إنّه لازم معنى التزاحم بين الأمرين، فلو لم يكن لكلّ منهما مصلحة لم يقع بينهما تزاحم، بل أكثر الامور مشتملة على مصالح متزاحمة، بعضها أهمّ من بعض.
وكذلك المرحلة الثانية؛ أي مرحلة الإنشاء، فإنّ إنشاء الأمر بالأهمّ لا ينافي إنشاء الأمر بالمهمّ مع قطع النظر عن مرحلة الإمتثال.
وكذلك مرحلة الفعليّة؛ لأنّه ما دام المولى لم يأمر في مرحلة الإنشاء بالجمع بين الحكمين في آنٍ واحد لم يلزم مضادّة في مرحلة الفعليّة.
وإن شئت قلت: إنّ الأمر بالواجب الفوري ينحلّ إلى أوامر متعدّدة بتعدّد الآنات، ففي كلّ آن إذا فرض العصيان كان الأمر بالأهمّ ساقطاً وصار المهمّ منجّزاً، وهكذا في الآن الثاني والثالث إلى آخر الآنات، وعليه فلا يجتمع في آنٍ من الآنات أمران منجّزان بفعلين متضادّين أصلًا.
وبهذا يظهر الحكم بالنسبة إلى المرحلة الرابعة، لأنّ المولى إذا لم يأمر بالجمع بين الفعلين في مرحلة الإنشاء والفعليّة لم يجب على المكلّف إتيانهما في آنٍ واحد في مقام الإمتثال فلا مضادّة بينهما في هذه المرحلة أيضاً.
وأمّا الوجه الثاني وهو دليل الوجدان، فإنّه قويّ جدّاً ومجرّد افتراض كون الأمر بالمهمّ إرشاديّاً في بعض الموارد لا يستلزم أن يكون كذلك في سائر الموارد، وهكذا رفع اليد عن الأمر بالأهمّ في بعض الموارد لا يستلزم رفع اليد عنه في الجميع، فإنّا نجد بوجداننا في كثير من الموارد أنّ المولى يأمر بالمهمّ مولوياً مع بقاء أمره بالأهمّ على قوّته بتصريحه بذلك، فيقول مثلًا: «أطعم الفقير بهذا الطعام» ويؤكّد على ذلك بمرّات فإذا شاهد عصيان العبد يقول: «أقول لك أطعم الفقير بهذا الطعام