طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - المختار في المسألة هو وجوب المقدّمة الموصلة
إليه بل يتوقّع منه إمكان الوصول إلى السطح، كما أنّ المتوقّع من الوضوء إنّما هو التمكّن من الإتيان بالصلاة، ولا إشكال في أنّ هذا التمكّن يوجد في جميع المقدّمات فإنّ المكلّف بالوضوء يصير قادراً على الصلاة، سواء أتى به بنيّة إتيان الصلاة أو لا؟
الأمر الثالث: إذا أتى المكلّف بالمقدّمة ولم يأت بذي المقدّمة بعد فإمّا أن يسقط الأمر الغيري المتعلّق بها أو لا يسقط، لا مجال للثاني لأنّ بقاء الأمر الغيري على حاله مع حصول المقدّمة في الخارج تحصيل للحاصل، وسقوط الأمر هنا لا يكون إلّا لحصول الإمتثال ولو كان الواجب هو خصوص المقدّمة الموصلة لم يسقط الأمر الغيري، فالسقوط كاشف عن أنّ الواجب هو مطلق المقدّمة ولو لم توصل إلى ذيها.
ويمكن الدفاع عن صاحب الفصول، أوّلًا: بأنّ المتوقّع من كلّ شيء وإن كان لابدّ أن يكون خصوص ما يترتّب عليه من الأثر وما يمكن صدوره منه، وأنّ المترتّب على إيجاد المقدّمة إنّما هو التمكّن من الوصول لا نفس الوصول، ولكن لا إشكال في أنّ الوصول به إلى ذي المقدّمة يكون مقدوراً للمكلّف، فللمولى أن يطلب من المكلّف خصوص مقدّمة توصله إلى ذي المقدّمة، لأنّ ملاك صحّة التكليف بشيء إنّما هو كونه مقدوراً للمكلّف وهو حاصل في المقام.
وثانياً: نحن لا نوافق سقوط الأمر بإيجاد مطلق المقدّمة مع عدم ترتّب ذي المقدّمة عليه، بل إنّه باقٍ على فعليّته وداعويته ما لم يأت بذي المقدّمة، على نحو الشرط المتأخّر، فإن أتى بذي المقدّمة يسقط الأمر بالمقدّمة عن داعويته، وما دام لم يأت بذي المقدّمة تكون الداعويّة باقية على حالها، كما أنّه كذلك في أجزاء الواجب النفسي بالنسبه إلى الأمر النفسي الضمني المتعلّق بكلّ جزء جزء، فسقوطه عن الفعليّة والداعويّة مشروطة بنحو الشرط المتأخّر بإتيان سائر الأجزاء وإن كان لا يجب تحصيل الحاصل، فما نحن فيه من هذه الجهة أشبه شيء بأجزاء الواجب النفسي.