طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - المقام الرابع في إجزاء الأوامر الظاهريّة العقليّة
وفيه: أنّه إن كان المراد منه عدم قبول الواقعة الواحدة الاجتهادين في زمان واحد فهو صحيح وأمّا في زمانين فهو دعوى بلا دليل.
وهاهنا وجه آخر لا غبار عليه: وهو أنّ أدلّة جواز العدول إلى المجتهد الثاني فيما إذا عدل المقلّد من مجتهد إلى مجتهد آخر، وكذا أدلّة حجّية الاجتهاد الثاني فيما إذا تبدّل رأي المجتهد، لا تشمل الأعمال السابقة وأنّه لا إطلاق لها بالنسبة إلى ما سبق، بل القدر المتيقّن منها الأعمال اللاحقة، والحاصل أنّ حجّية الاجتهاد الثاني إنّما هي بالنسبة إلى أعماله في الحال وفي المستقبل، أمّا بالنسبة إلى الماضي فلا يكشف عن فسادها؛ لعدم حجّيته فيها.
حكم أعمال المجتهد بعد تبدّل رأيه
هذا حكم أعمال المقلّدين، وأمّا المجتهد نفسه فحكمه بالنسبة إلى أعماله السابقة من الإجزاء أو عدم الإجزاء فيها مبني على شمول أدلّة حجّية الأمارات والاصول للأعمال السابقة، لأنّ المحكّم بالنسبة إليه إنّما هو هذه الأدلّة لا أدلّة التقليد كما هو واضح، فإن استظهر عمومها بالنسبة إليها فالحكم هو عدم الإجزاء ووجوب الإعادة أو القضاء، وإلّا يؤخذ بالقدر المتيقّن وهو الأعمال اللاحقة، ولازمه هو الإجزاء.
فالمهمّ بالنسبة إلى المجتهد إنّما هو وجود هذا الإطلاق وعدمه في مقام الإثبات والاستظهار من الأدلّة، والإنصاف أنّها أيضاً لا إطلاق لها بالنسبة إلى الأعمال السابقة، والقدر المتيقّن هو حجّيتها بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة فتأمّل جيّداً.
هذا كلّه فيما إذا انكشف الخلاف بأمارة أو أصل، وأمّا إذا ظهر الخلاف بالقطع واليقين فالحكم بالإجزاء مشكل لعدم الدليل عليه.
المقام الرابع: في إجزاء الأوامر الظاهريّة العقليّة
ويتصوّر ذلك فيما إذا قطع بالأمر ثمّ انكشف خلافه فقطع في الشبهة الموضوعيّة