طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - ٢ المقدّمة العقليّة والشرعيّة والعادية
فكما أنّ الحبّ المتعلّق مثلًا بدار أو كتاب أو طعام ينبسط على كلّ جزء جزء منها ويكون كلّ جزء بعض المحبوب، كذلك الحال في الأمر بالصلاة من ناحية المولى، فالذي يتعلّق بجزء جزء من الصلاة هو نفس ما يتعلّق بمجموعها، ولا دليل على تعلّق إرادة اخرى بكلّ جزء غير الإرادة الّتي تعلّقت بالجميع حتّى يكون للأجزاء وجوب تبعي غيري غير الوجوب النفسي الضمني.
هل تكون الشرائط من المقدّمات الداخليّة أو الخارجيّة؟
لا إشكال في أنّ ذات الشرط خارج عن المأمور به وإن كان التقيّد به داخلًا، كما اشتهر «تقيّد جزء وقيد خارجي» [١] وذلك نظير المعجون الذي تركّب من أجزاء مختلفة وكان حصول التركيب التامّ فيه متوقّفاً على أن يكون مائعاً حين عجنه، فإنّ مثل هذا الشرط خارج بذاته عن المعجون، ولكن التقيّد به داخل فيه.
وبعبارة اخرى: إنّ استعماله مع تلك الشرائط يوجب عروض حالة وكيفيّة به، والداخل في المعجون إنّما هو هذه الكيفيّة لا ذات الشرائط، وهكذا الشرائط الشرعيّة في المخترعات الشرعيّة فانّ الوضوء مثلًا يوجب عروض وصف على المأمور به كوقوع الصلاة حال الطهارة الحاصلة منه، ويكون هذا الوصف داخلًا في المأمور به لا ذات الوضوء.
فظهر أنّ الشرائط إن لوحظت بذواتها فانّها تعدّ من المقدّمات الخارجيّة، وإن لوحظ تقيّد المأمور به واتّصافه بها تكون من المقدّمات الداخليّة.
٢. المقدّمة العقليّة والشرعيّة والعادية
المقدّمة العقليّة مثل العلّة بالنسبة إلى المعلول، والشرعيّة مثل الوضوء بالنسبة إلى الصلاة، والعادية كنصب السلّم للكون على السطح أو حفر البئر للوصول إلى
[١]. شرح المنظومة، للسبزواري، قسم الحكمة، ص ٢٧