طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٧ - ٢ حسن الاحتياط وترتّب الثواب عليه وإمكانه في العبادات
فعلى الأوّل: لا إشكال في جريان أصالة عدم التذكية في صورة الشكّ، لأنّ الشكّ في التذكية وعدمها يرجع إلى الشكّ في حصول ذلك الأمر البسيط وعدمه.
وعلى الثاني: لا إشكال في عدم جريانها إلّامن باب أصل العدم الأزلي، لأنّ الجزء الأوّل وهو الذبح الشرعي حاصل بالوجدان، والجزء الثاني وهو القابلية ليس عدمه متيقّناً في السابق إلّامن باب العدم الأزلي فتجري حينئذٍ أصالة الطهارة بلا مانع بناءً على ما هو الحقّ من عدم حجّية أصل العدم الأزلي.
وعلى الثالث: فلا إشكال أيضاً في عدم جريانها لأنّ التذكية وهي خصوص الذبح الشرعي حاصلة بالوجدان والشكّ إنّما هو في حصول بعض شرائطها، والمرجع في المقام هو المعنى العرفي لعدم حقيقة شرعيّة لها وما جاء في الشريعة من بعض الشروط فهو خارج عن حقيقتها.
والمعنى اللغوي للتذكية هو الذبح أيضاً- والتزكية بمعنى الطهارة هو بالزاء لا بالذال- والمعنى العرفي إنّما هو المعنى الثالث، وعليه لا تجري أصالة عدم التذكية لأنّها حاصلة بالوجدان.
٢. حسن الاحتياط وترتّب الثواب عليه وإمكانه في العبادات
البحث هنا في ثلاث مقامات، وهو في الأوّلين كبروي وفي الثالث صغروي.
أمّا الأوّل: وهو حسن الاحتياط، فلا ريب في حسنه عقلًا وشرعاً في الجملة ولم يخالف فيه أحد.
وأمّا الثاني: فقد يقال بترتّب الثواب على الاحتياط، ولكنّه محلّ إشكال؛ لأنّ الثواب إنّما هو في الأوامر المولويّة، وأمّا الأوامر الإرشاديّة الّتي منها الأمر بالاحتياط فما يترتّب عليها إنّما هو المصلحة المرشد إليها لا غير.
وبعبارة اخرى: أنّ الاحتياط في الواقع نحو من الانقياد الذي يقابل التجرّي، ولا إشكال في أنّ الانقياد والتجرّي متساويان في ترتّب الثواب والعقاب وعدمه، فكما