طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - ١ اشتراط عدم وجود أصل موضوعي
مسبّبي، وسيأتي البحث عن لزوم تقديم أصل السببي على المسبّبي، هذا من ناحية الشبهة الموضوعيّة.
وهكذا في الشبهة الحكميّة نظير استصحاب جلل الحيوان فيما إذا شككنا في أنّ استبراء الجلّال يتحقّق عند الشارع بسبعة أيّام أو بعشرة، فهو حاكم على أصالة الحلّية لنفس تلك العلّة، وهي أنّ الشكّ في الحلّية مسبّب عن الشكّ في بقاء الجلل وعدمه، فاستصحاب بقاء الجلل أصل سببي وأصالة الحلّية أصل مسبّبي.
ومن هنا يظهر أنّ المراد من الموضوع في قولك: «الأصل الموضوعي» في المقام ما هو في مقابل الحكم سواء كان موضوعاً جزئيّاً كما في المثال الأوّل في الشبهة الموضوعيّة، أو موضوعاً كلّياً كما في المثال الثاني في الشبهة الحكميّة، فليس المراد منه الموضوع الخارجي حتّى يكون جزئيّاً في جميع الموارد وتكون الشبهة موضوعيّة دائماً.
الكلام في أصالة عدم التذكية
قد وقع البحث بين الأعلام بمناسبة تمثيلهم للأصل الموضوعي بأصالة عدم التذكية في جريان أصالة عدم التذكية في حيوان شكّ في قابليته للتذكية، أو في وقوع التذكية الشرعيّة عليه للشكّ في اختلال بعض الامور الدخيلة في تحقّقها.
ولابدّ أوّلًا من بيان حقيقة التذكية فإنّه يحتمل فيها ثلاث احتمالات:
١. أن تكون أمراً بسيطاً مسبّباً عن شيئين: الذبح الشرعي، وقابلية الحيوان للتذكية، فتكون التذكية أمراً مسببيّاً، وهو الطهارة الحاصلة في الحيوان تبيح أكله.
٢. أن تكون أمراً مركّباً من الجزءين المذكورين، فتكون حقيقتها نفس هذا السبب المركّب من جزءين.
٣. أن تكون عبارة عن نفس الذبح الشرعي فقط، وأمّا القابلية فهي شرط من شرائطها لا أن تكون جزء لماهيتها.