طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - تذييل حول الشهرة العمليّة
لهم من صدق الخبر ومطابقته للواقع بحسب نظرهم واجتهادهم، لا لكون المخبر ثقة عندهم، فالعمل بخبر ضعيف لا يدلّ على توثيق المخبر.
مضافاً إلى عدم تمامية الصغرى أيضاً فإنّ القدماء لم يتعرّضوا للاستدلال في كتبهم ليعلم استنادهم إلى الخبر الضعيف، وإنّما المذكور فيها مجرّد الفتوى، فمن أين نستكشف عمل قدماء الأصحاب بخبر ضعيف واستنادهم إليه، فإنّ مجرّد مطابقة الفتوى لخبر ضعيف لا يدلّ على أنّهم استندوا في هذه الفتوى إلى هذا الخبر إذ يحتمل كون الدليل عندهم غيره [١].
ولكن الإنصاف أنّ ملاك حجّية خبر الواحد موجود هنا، وهو حصول الوثوق بصدور الرواية عن المعصوم عليه السلام وإن لم تكن رواتها موثوقين، فإنّ عمل مشهور القدماء برواية واستنادهم إليها يوجب الاطمئنان والوثوق بصدورها؛ لأنّ الميزان في باب الحجّية إنّما هو الوثوق بالصدور، لا الوثوق بالراوي فقط، فكما يحصل الوثوق بالصدور بكون الراوي ثقة كذلك يحصل بمطابقة الشهرة لمضمون الخبر، كما لا يحصل الوثوق بالصدور إذا تحقّقت الشهرة على خلاف رواية وإن تحقّق الوثوق برواتها.
وعليه فليس ذلك من قبيل ضمّ العدم إلى العدم؛ لأنّ ضمّ احتمال إلى احتمال آخر يوجب شدّة الاحتمال، وتراكم الظنون والاحتمالات توجب قوّة الظنّ، وقد ينتهي إلى حصول اليقين، وإلّا يلزم من ذلك عدم حجّية الخبر المتواتر أيضاً؛ لأنّه أيضاً ضمّ لا حجّة إلى لا حجّة.
والإشكال في صغرى البحث غير تامّ أيضاً، لأنّه وإن لم يستند الأصحاب في فتواهم إلى الرواية مباشرة، ولكن إذا ذكرت الرواية في كتب مشهورة معتبرة، وكانت بمرأى الأصحاب وكان عملهم موافقاً لمضمونها، فيحصل الوثوق والإطمئنان
[١]. مصباح الاصول، ج ٢، ص ٢٠٢