طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - ١ القول بحجّية الشهرة مطلقاً
النادر» [١].
بتقريب أنّ المجمع عليه في المقبولة هو المشهور بقرينة إطلاق المشهور عليه بعد ذلك:
«ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور»
، وعليه فالتعليل بقوله:
«فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه»
يكون دليلًا على أنّ المشهور مطلقاً سواء كان رواية أو فتوى يكون ممّا لا ريب فيه ويجب العمل به، وإن كان مورد التعليل خصوص الشهرة في الرواية وهكذا في المرفوعة فإنّ الموصول فيها عامّ يشمل الشهرة بأقسامها.
لكن يرد عليه: أنّ المراد من الشهرة هنا هو الشهرة اللغوية بمعنى الوضوح، لا الشهرة المصطلحة وقد وقع الخلط بينهما، فإذن يكون معنى قول الإمام في الروايتين:
«خذ بما صار واضحاً عند أصحابك».
ولا إشكال في أنّ هذا المعنى من الشهرة أو أنّ هذه الدرجة من الشهرة تصل إلى مرتبة القطع العرفي العادي، فليس المراد من عدم الريب عدم الريب بالنسبة إلى ما يقابله، بل عدم الريب مطلقاً، وإذن لا يصحّ الاستدلال بهما في محلّ البحث، لأنّ المفروض أنّ محلّ النزاع هو الشهرة في الاصطلاح، أي الشهرة الفتوائيّة الّتي توجب الظنّ بقول المعصوم عليه السلام.
الأمر الثالث: الاستدلال بذيل آية النبأ من التعليل بقوله تعالى: «أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» [٢] بتقريب أنّ المراد من الجهالة السفاهة والاعتماد على ما لا ينبغي الاعتماد عليه، ومعلوم أنّ العمل بالشهرة والاعتماد عليها ليس من السفاهة وفعل ما لا ينبغي.
وفيه: أنّ غاية مايقتضيه هذاالتعليل هو عدم حجّية كلّ ما فيه جهالة وسفاهة، وهذا لايقتضي حجّية كلّ ما ليس فيه جهالة وسفاهة إذ ليس له مفهوم حتّى يتمسّك به، ألا
[١]. مستدرك الوسائل، ج ١٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، ح ٢
[٢]. سورة الحجرات، الآية ٦