طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - بيان الأقوال قي حقيقة الأحكام الوضعيّة
مرجعه إلى الخطاب الشرعي، وأنّ كون الشيء سبباً لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء، فمعنى قولنا إتلاف الصبي سبب لضمانه أنّه يجب عليه غرامة المثل أو القيمة إذا اجتمع فيه شرائط التكليف من البلوغ والعقل واليسار وغيرها، فإذا خاطب الشارع البالغ العاقل الموسر بقوله: «أغرم ما أتلفته في حال صغرك» انتزع من هذا الخطاب معنى يعبّر عنه بسببيّة الإتلاف للضمان.
وحاصله: أنّ الأحكام الوضعيّة كلّها امور انتزاعيّة من الأحكام التكليفيّة، ليست لها جعل مستقلّ.
٢. أنّ الأحكام الوضعيّة امور اعتباريّة قابلة للجعل مستقلًاّ، ففي قوله تعالى:
«أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» [١] يكون للشارع جعلان: أحدهما وجوب الصلاة، والثاني سببيّة الدلوك للوجوب.
٣. القول بالتفصيل بين الأحكام الوضعيّة، فقسم منها من الامور التكوينيّة، وليس قابلًا للجعل أصلًا لا تبعاً ولا مستقلًاّ، وقسم آخر من الامور الاعتباريّة وقابل للجعل مستقلًاّ، وقسم ثالث من الامور الانتزاعيّة يتعلّق بها الجعل تبعاً.
والصحيح هو القول الأخير فإنّ الأحكام الوضعيّة على أقسام ينبغي البحث عنها على حدّة:
١. السببيّة والشرطيّة والمانعيّة، وهي على قسمين: السببيّة أو الشرطيّة أو المانعية للتكليف كسببيّة الدلوك لوجوب الصلاة، وشرطيّة الاستطاعة لوجوب الحجّ، ومانعيّة الحيض لوجوب الصلاة، والقسم الثاني ما يكون سبباً أو شرطاً أو مانعاً بالإضافة إلى المكلّف به، كشرطية الوضوء للصلاة، ومانعية لبس ما لا يؤكل لحمه عن الصلاة.
أمّا القسم الأوّل فقد يقال: إنّها من الامور التكوينيّة، ولا تقبل الجعل والاعتبار
[١]. سورة الإسراء، الآية ٧٨