طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - الجهة الثانية حرمة المخالفة الاحتمالية
طائفتان:
الطائفة الاولى: ما ورد في لزوم الاحتياط في موارد العلم الإجمالي بشكل عامّ من غير تقييد بموضوع خاصّ.
منها: ما مرّ عند ذكر أدلّة الأخباري ممّا ورد في ذيل حديث التثليث المعروف:
«فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الإقتحام في الهلكات» [١].
ومنها: قوله: عليه السلام
«ما اجتمع الحرام والحلال إلّاغلب الحرام الحلال» [٢].
ومنها: قوله: صلى الله عليه و آله
«اتركوا ما لا بأس به حذراً عمّا به البأس» [٣]
ولا إشكال في أنّ موردها أو القدر المتيقّن منها أطراف العلم الإجمالي.
الطائفة الثانية: روايات إهراق الإناءين المعلومة نجاسة أحدهما:
منها: ما رواه سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل معه إناءان، وقع في أحدهما قذر، ولايرى أيّهما هو، وليس يقدر على ماء غيرهما، قال:
«يهريقهما جميعاًويتيمّم» [٤].
ولا إشكال في دلالة هذه الطائفة على المقصود لعدم جريان الاصول النافية في موردها.
وبذلك يظهر أنّ مقتضى القاعدة والروايات العامّة وكذلك مقتضى بعض الروايات الخاصّة حرمة المخالفة القطعيّة والاحتماليّة معاً.
نعم إنّ موردها الشبهات التحريميّة، ولكن يستفاد منها حرمة المخالفة في الشبهات الوجوبيّة أيضاً بإلغاء الخصوصيّة.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، ح ٩
[٢]. عوالي اللئالي، ج ٢، ص ١٣٢
[٣]. فرائد الاصول، ج ٢، ص ٢١١ و ٢١٢، لم نظفر عليه بهذا التعبير في الجوامع الروائيّة، نعم ورد في الرسائلالتسع للمحقّق الحلّي قدس سره، ص ١١٢ هكذا: «اتركوا ما لابأس به حذار ما به البأس» وفي بحار الأنوار، ج ٦٧، ص ٢٩٦، عن مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام: «وتفسير التقوى ترك ما ليس بأخذه بأس حذراً عمّا به بأس» وفي تحف العقول، ص ٦٠، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «لايبلغ عبد أن يكون من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به حذراً لما به البأس» ورواه العامّة أيضاً كما في التحف. انظر: المستدرك على الصحيحين، ج ٤، ص ٣١٩
[٤]. وسائل الشيعة، ج ١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، ح ٢