طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - الجهة الاولى حرمة المخالفة القطعيّة
ونحن نقول: كما يمكن إسقاط أحد الحكمين في هذين الموردين عن الفعليّة والقول باقتضاء العلم الإجمالي للتنجّز، كذلك يمكن في المقام أيضاً إسقاط الحكم الواقعي المعلوم بالإجمال عن الفعليّة وبذلك يرتفع إشكال التناقض.
وعلى هذا فلا يمكن إثبات حرمة المخالفة القطعيّة من ناحية لزوم التناقض.
والقول بأنّ العلم الإجمالي علّة تامّة للتنجّز مطلقاً ممّا لا دليل عليه، بل يمكن أن يكون هناك مانع عن التنجّز، فعلينا الفحص عن وجود المانع في الأدلّة النقليّة، فإن ظفرنا على رواية مرخّصة تمنع عن نفوذ المقتضي فهو، وإلّا فيتنجّز العلم الإجمالي لوجود المقتضي وفقدان المانع.
فنقول: هاهنا روايات يمكن أن يستدلّ بها على الترخيص في أطراف العلم الإجمالي:
منها: عدّة روايات وردت في الجبن أظهرها دلالة ما رواه معاوية بن عمّار عن رجل من أصحابنا قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فسأله رجل عن الجبن فقال أبوجعفر عليه السلام:
«إنّه لطعام يعجبني وساخبرك عن الجبن وغيره، كلّ شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام فتدعه بعينه» [١]
، فإنّ قوله «بعينه» قيد للضمير في «تدعه» ظاهر في العلم التفصيلي.
ومنها: ما رواه الحلبي قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول:
«إذا اختلط الذكي بالميّت باعه ممّن يستحلّ الميتة وكل ثمنه» [٢]
، ودلالته ظاهرة من جهة إجازة بيع كليهما.
ومنها: ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الدقيق يقع فيه خرؤ الفأر هل يصلح أكله إذا عجن مع الدقيق؟ قال:
«إذا لم تعرفه فلا بأس وإن عرفته فلتطرحه» [٣].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٧، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، ح ٧
[٢]. المصدر السابق، ج ١٦، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٣٦، ح ١
[٣]. المصدر السابق، ج ١٧، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٦٤، ح ٣