طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - ٣ الأقوال في المسألة
السنّة [١] وقاطبة الشيعة [٢].
الرابع: الإمكان العقلي وجوازه الشرعي، وذهب أكثرهم إلى ذلك [٣].
ومن الجدير بالذكر: أنّ المنشأ الأساسي في اهتمام أهل السنّة بالقياس، أنّهم لإعراضهم عن حديث الثقلين وعدم اعتنائهم بروايات أهل بيت العصمة عليهم السلام وجدوا خلأ عظيماً في موارد كثيرة ممّا لا نصّ فيه لانّ الأحاديث الصحيحة المروية عن الرسول صلى الله عليه و آله عندهم قليلة في غاية القلّة.
وقد نقل عن أبي حنيفة أنّ الروايات الصحيحة عنده المنقولة عنه صلى الله عليه و آله لم تبلغ إلى ثلاثين حديثاً [٤].
ومن الواضح عدم إمكان تدوين الفقه في مختلف أبوابه واصوله وفروعه بهذا المقدار من الروايات- مع ما فيه من المبالغة- وإن انضمّ إليها آيات الكتاب الحكيم في هذا الباب.
نعم، ضمّ بعضهم أقوال الصحابة إلى الأحاديث النبويّة [٥] لكنّها مع عدم ثبوت حجّيتها حتّى عند كثير منهم [٦] وردت أكثرها في التاريخ والتفسير.
فمن أجل هذا الفراغ الكبير مع ملاحظة المسائل المستحدثة الّتي توجد في كلّ عصر، بل في كلّ يوم، التمسوا أدّلة جديدة لسدّ الفراغ، أهمّها القياس.
وأمّا الإمامية، فحيث إنّهم تمسّكوا بما ورد من روايات أهل بيت الوحي عليهم السلام وقالوا
[١]. الإحكام في اصول الأحكام، لابن حزم، ج ٧، ص ٩٣١، وانظر: المحصول في علم الاصول، للفخر الرازي، ج ٥، ص ٢٣؛ الإحكام في اصول الأحكام، للآمدي، ج ٤، ص ٢٤
[٢]. انظر: رسائل الشريف المرتضى، ج ١، ص ٢٠٢؛ الذريعة إلى اصول الشريعة، ج ٢، ص ٦٧٥ و ٦٧٦؛ العدّة في اصول الفقه، ج ٢، ص ٦٥٢؛ معارج الاصول، ص ١٨٧؛ مبادئالوصول، ص ٢١٤؛ زبدة الاصول، ص ١٠٧
[٣]. انظر: المستصفى من علم الاصول، ج ٢، ص ٢٣٤؛ الإحكام في اصول الأحكام، للآمدي، ج ٤، ص ٥
[٤]. انظر: تاريخ ابن خلدون، ج ١، ص ٤٤٤
[٥]. انظر: الإحكام في اصول الأحكام، للآمدي، ج ٤، ص ١٤٩؛ المجموع، للنووي، ج ١٢، ص ٣٦٥
[٦]. انظر: المستصفى من علم الاصول، ج ١، ص ٢٦٠؛ الإحكام في اصول الأحكام، للآمدي، ج ٤، ص ١٤٩