طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - الثالث تصدّي المجتهد المتجزّي لمنصب القضاء
قضايانا» [١]
، كما إذا حصلت له ملكة الاجتهاد في أبواب المعاملات مثلًا، فلا ريب حينئذٍ في جواز تقليد الغير له، والشاهد عليه بناء العقلاء على العمل برأي الطبيب المتجزّي المتخصّص في فنّه، بل ترجيحه على غيره، لكونه أعلم من غيره من هذه الناحية.
واخرى: يمكن له أن يجتهد مسائل طفيفة قليلة، ففي هذه الصورة لا تصدق عليه العناوين المزبورة، أي لا تشمله الأدلّة النقليّة الواردة في باب التقليد، نعم لا إشكال في جريان سيرة العقلاء وبنائهم على تقليد الأخصّاء ولو في مسائل معيّنة، كما لا إشكال في عدم ثبوت الردع عنه بتلك الأدلّة النقليّة؛ لأنّها ساكتة عنه، ونتيجته جواز تقليده في هذه الصورة أيضاً إذا كان واجداً لسائر شرائط التقليد.
الثالث: تصدّي المجتهد المتجزّي لمنصب القضاء
قد يقال بالتفصيل بين من كانت له ملكة الاستنباط على مقدار معتنى به من الأحكام ومن كان قادراً على استنباط أحكام قليلة، فيجوز القضاء للأوّل دون الثاني، وذلك لعدم شمول العناوين الواردة في مثل مقبولة عمر بن حنظلة ومشهورة أبي خديجة لمثله.
ولكن يمكن أن يستدلّ للجواز مطلقاً بسيرة الأصحاب، فإنّه استقرّ على الرجوع إلى من هو عالم بأحكام القضاء مع كونه مجتهداً في مسائل يبتلى بها عادة من الحقوق وغيرها، ولو لم يكن مثلًا مجتهداً في الأبواب الطهارة والصلاة والحجّ
[١]. المذكور في موثّقة أبي خديجة سالم بن مكرّم الجمّال، قال: قال أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام: «إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه».
انظر: وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، ح ١