طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - الجهة الاولى حرمة المخالفة القطعيّة
بالنسبة إلى الجلّ القريب من الكلّ من التكاليف عدم كونها فعليّة من جميع الجهات، ولذا نلاحظ استثناءها وتخصيصها بالعناوين الثانوية كالاضطرار والإكراه والتقيّة وغيرها، فما دام لم يعلم بالعلم التفصيلي أمكن إجراء الاصول المرخّصة أو الأدلّة الخاصّة الواردة فيها أو في مورد العلم التفصيلي تحت عنوان «العناوين الثانوية».
نعم، يستثنى منها موارد الدماء وشبهها، فيمكن أن يقال بأنّها فعليّة من جميع الجهات، أي إن كان المورد من قبيل الدماء وشبهها كان الحكم فعليّاً من جميع الجهات، فإذا علم إجمالًا مثلًا بوجود دم محقون مردّد بين شخصين: أحدهما مؤمن صالح، والآخر كافر حربي، يكون العلم الإجمالي منجّزاً للتكليف ولابدّ من حفظهما.
بل وكذا الحال في الشبهات البدوية منها، فإنّ الاحتياط واجب فيها، ولذا لا تجري فيها أحكام العناوين الثانوية كالتقيّة ومثلها كما ورد في الحديث: «إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فلا تقيّة» [١]، بخلاف ما إذا كان المورد كالمائع النجس الدائر بين الإناءين فإنّه يمكن ورود الترخيص فيها إمّا بمقتضى أدلّة الاصول على القول به، أو بعنوان «العناوين الثانوية».
لكن مسألة الدماء أيضاً قد لا تكون فعليّة من جميع الجهات لانتقاضها بمسألة التترّس في الجهاد المعروف فيها جواز القتل [٢]، مع العلم بوجود الدم المحقون تفصيلًا.
ثمّ إنّ البحث هاهنا يقع في جهتين:
الجهة الاولى: حرمة المخالفة القطعيّة
قال الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله: «لنا على حرمة ذلك وجود المقتضي للحرمة وعدم المانع عنها، أمّا ثبوت المقتضي فلعموم دليل تحريم ذلك العنوان المشتبه فإنّ
[١]. وسائل الشيعة، ج ١١، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما، الباب ٣١، ح ١
[٢]. انظر: جواهر الكلام، ج ٢١، ص ٦٨- ٧٢