طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
١. حرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة، وهو المشهور [١].
٢. التفصيل بين المخالفة القطعيّة والموافقة القطعيّة بأنّ الاولى حرام وأنّ الثانية مباحة، وذهب إليه المحقّق القمّي رحمه الله [٢].
٣. جواز المخالفة مطلقاً سواء كانت قطعية أو احتمالية، وهو المحكي عن العلّامة المجلسي رحمه الله [٣].
ومنشأ النزاع في المقام هو أنّ العلم الإجمالي هل هو علّة تامّة لحرمة المخالفة ووجوب الموافقة، أو يكون علّة ناقصة لهما؟ وفيه مذاهب ثلاثة:
١. كونه علّة تامّة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة والاحتماليّة معاً وأنّ العقل يحكم مستقلًاّ بها ولا يمكن ردعه من جانب الشارع المقدّس.
٢. التفصيل بين المخالفة القطعيّة والاحتماليّة بأن يكون العلم الإجمالي علّة تامّة في الاولى ومقتضياً في الثانية.
٣. كونه مقتضياً في كلا المقامين، فيمكن إيجاد المانع من ناحية الشارع.
والحقّ أنّه لا فرق بين العلم التفصيلي والعلم الإجمالي إذا تعلّقا بما هو فعلي من جميع الجهات، بل وكذلك في الشبهة البدويّة إذا كان المشكوك على فرض وجوده فعلياً من جميع الجهات كما في الشبهات قبل الفحص وشبهها، فحينئذٍ يكون الاحتمال منجّزاً؛ لأنّ المفروض أنّ التكليف على فرض وجوده فعلي بتمام معنى الكلمة فلا أمن من العقاب ولابدّ من امتثاله بالاحتياط.
ثمّ إنّ ما مرّ من التفصيل ناظر إلى مقام الثبوت، ولكن المهمّ هو تعيين الحكم في مقام الإثبات وأنّ الظاهر من الأدلّة ما هو؟
فنقول: المستفاد من مجموع أدلّة الأحكام والإجماعات الحاصلة بين الفقهاء
[١]. كفاية الاصول، ص ٣٥٩؛ فوائد الاصول ٣، ص ١٠ و ٢٤؛ نهاية الأفكار، ج ٣، ص ٣٠٥- ٣٠٧
[٢]. قوانين الاصول، ج ٢، ص ٣٧
[٣]. انظر: فرائد الاصول، ج ١، ص ٨٠، حاشية المشكيني على كفاية الاصول، ج ٢، ص ٢١٠