طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨ - ١٦ تعارض الاستصحابين
ولكن المكلّف لا يقدر على إتيانهما معاً، كما في غريقين يمكن لنا نجاة أحدهما فقط، فمقتضى استصحاب حياتهما وجوب إنقاذ كليهما ولكن المكلّف لا يقدر إلّا على إنقاذ واحد منهما.
واخرى يكونان من قبيل المتعارضين كما إذا علمنا بطهارة أحد الإناءين اللذين كانا نجسين سابقاً فيجري استصحاب نجاسة كلّ واحد منهما مع العلم بمخالفة أحدهما للواقع [١].
أمّا القسم الأوّل: فقد ذهب صاحب الكفاية رحمه الله إلى أنّ حكمه التخيير إلّاأن يكون أحدهما أهمّ من الآخر فيقدّم، كما إذا دار الأمر بين إنقاذ مسلم وذمّي.
لكن الصحيح أنّه على أقسام أربعة:
أحدها: أن تكون النسبة بينهما التساوي ولا ترجيح لأحدهما على الآخر لا من ناحية المحتمل ولا من ناحية الاحتمال، فالحكم حينئذٍ التخيير بلا إشكال.
ثانيها: أن يكون أحدهما أقوى احتمالًا من الآخر مع تساويهما في جانب المحتمل، كما إذا كانت درجة احتمال نجاة أحدهما ثمانين في المائة ودرجة احتمال نجاة الآخر عشرين في المائة مع عدم ترجيح بينهما فيقدّم الأوّل على الثاني طبقاً لقاعدة الأهمّ والمهمّ.
ثالثها: أن يكون أحدهما أهمّ في جانب المحتمل مع تساويهما في جانب الاحتمال، فيقدّم الأهمّ أيضاً على المهمّ.
رابعها: أن يكون أحدهما أكثر احتمالًا والآخر أهمّ محتملًا، فلابدّ حينئذٍ من الكسر والانكسار وتشخيص ما يكون أهمّ في المجموع وتقديمه على الآخر.
وأمّا القسم الثاني: وهو المتعارضان، فهو بنفسه على قسمين:
فتارةً يكون الاستصحابان طوليين بأن كان الشكّ في أحدهما مسبّباً عن الشكّ
[١]. كفاية الاصول، ص ٤٣٠ و ٤٣١