طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - ٢ تقليد الأعلم
لنظائرها وأشباهها، وأجود فهماً للأخبار الواردة فيها، والحاصل أن يكون أجود استنباطاً وقد ذكر هذا التعريف المحقّق اليزدي في العروة الوثقى في المسألة ١٧، وتلقّوه الأعلام بالقبول.
نعم، إنّ تشخيص مصداق هذا المعنى لا يخلو من إشكال فيما إذا كان البُعد والمسافة بين الأفراد قصيرة، أمّا إذا كانت التفاوت العلمي بينهم كثيراً فلا عسر ولا حرج في تشخيص الأعلم وتعيينه، كما أنّه كذلك في باب الطبابة وغيرها.
وثانياً: سلّمنا وجود العسر والحرج فيه، ولكن قد ذكرنا في محلّه أنّ الحرج في بابه شخصي لا نوعي [١]، فوظيفة تعيين الأعلم تسقط عن كلّ من يقع في العسر والحرج لا عن الجميع.
كما أنّه كذلك في باب الوضوء والصيام ونحوهما، فإذا لم يكن التوضّي بالماء البارد لشخص حرجاً، لم يسقط عنه وإن كان لغيره حرجاً ومشقّة.
وثالثاً: إنّ أكثر ما يلزم من العسر والحرج إنّما هو التخيير بين عدّة من المجتهدين الذين هم في مظنّة الأعلمية، لا أن يسقط اعتبارها برأسها، فيجوز تقليد غيرهم من آحاد المجتهدين وإن كانوا بمكان بعيد من الأعلمية.
الأمر الثالث: الرجوع إلى إطلاقات آية النفر أو آية السؤال أو إطلاق الروايات، فإنّ مدلول آية النفر ليس «ولينذر أعلمهم» وليس في آية السؤال «فاسألوا أعلمهم» وفي الرواية: «فللعوامّ أن يقلّدوا أعلمهم» وفي رواية اخرى: «فارجعوا إلى أعلم رواة أحاديثنا» وهكذا الروايات الّتي فيها إرجاع المكلّفين إلى أصحابهم عليهم السلام.
ويرد عليه، أوّلًا: أنّ هذه الإطلاقات منزّلة على بناء العقلاء وإمضاء له فإنّه قد مرّ أنّ الأساس في باب التقليد إنّما هو بناء العقلاء، وهو قائم على تقليد الأعلم في موارد العلم بالمخالفة على الأقلّ، والظاهر أنّ الإطلاقات المذكورة ناظرة إلى دائرة هذا البناء لا أن تكون رادعة عنها أو موسّعة لها.
[١]. انظر كتابنا: القواعد الفقهيّة، ج ١، ص ١٩٦