طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - الفصل الأول الإجزاء
الأمر الأوّل: إنّ هذا البحث من المباحث الاصولية العقليّة، فإنّ الاقتضاء المأخوذ في العنوان يكون بمعنى العلّية؛ لأنّه نسب إلى الإتيان دون صيغة الأمر، فالبحث يقع في أنّ العقل هل يحكم بالإجزاء بعد الإتيان بالمأمور به بتمام أجزائه وشرائطه أو لا؟
نعم يظهر من بعض الاصوليين أنّ البحث لفظي حيث قالوا في عنوان البحث: «إنّ الأمر بالشيء هل يقتضي الإجزاء أم لا»؟ [١] فنسبوا الاقتضاء إلى الأمر وهيئته.
الأمر الثاني: إنّ تقييد «الإتيان» ب «على وجهه» توضيح لكلمة «المأمور به» فيكون المعنى إتيان المأمور به مع جميع الشرائط المأخوذة فيه من ناحية الشرع.
ولكن لو قلنا بمقالة من يرى عدم إمكان أخذ قصد القربة في المأمور به شرعاً، يكون قيد على وجهه احترازياً لئلّا يستلزم خروج التعبّديات عن حريم النزاع بناءً على ما اختار بعضهم من عدم إمكان اعتبار قصد القربة في العبادات إلّابحكم العقل؛ لوضوح عدم كون الإتيان بها على الكيفية المعتبرة فيها شرعاً، مجزياً من دون مراعاة ما اعتبر فيها عقلًا.
الأمر الثالث: ذهب بعض إلى أنّ لفظ الإجزاء المأخوذ في العنوان بمعنى الكفاية [٢]، أي معناه اللغوي، فلا يكون حقيقة شرعيّة، وذهب بعض آخر إلى أنّه حقيقة شرعيّة وضع في لسان الشرع لإسقاط الإعادة [٣]، والظاهر رجوع أحد المعنيين إلى الآخر، لأنّ من لوازم الكفاية الإسقاط فلا يكون حقيقة شرعيّة بل هو بمعناه اللغوي، وحيث إنّ من مصاديق الكفاية في الفقه إسقاط الإعادة استعمل فيه استعمال الكلّي في بعض مصاديقه.
[١]. العدة في اصول الفقه، ج ١، ص ٢١٢؛ مبادئالوصول، ص ١١١؛ قوانين الاصول، ص ١٢٩؛ الفصول الغروية، ص ١١٦
[٢]. كفاية الاصول، ص ٨٢؛ نهاية الاصول، ص ١٢٥
[٣]. هداية المسترشدين، ج ٢، ص ٧٠١ اً مطارح الأنظار، ص ١٨