طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - ٤ جريان الاستصحاب فيما ثبت بالأمارة
موضوعاً ذا أثر شرعي في هذا الوقت وهو عدم جواز الصلاة بها.
والوجه في ذلك أنّ الاستصحاب تعبّد من جانب الشارع في الزمان اللاحق، فيكفي وجود الأثر في هذا الزمان، فيشمله إطلاق «لا تنقض»، لصدق نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد عمّا تيقّن به مطلقاً.
٤. جريان الاستصحاب فيما ثبت بالأمارة
لا فرق في جريان الاستصحاب بين أن يكون المستصحب محرزاً باليقين الوجداني أو بمحرز تعبّدي كالأمارات، فلو قامت أمارة على الطهارة ثمّ شككنا في بقائها فلا إشكال في جريان استصحابها، مع أنّ الأمارة من الأدلّة الظنّية ولا توجب اليقين الوجداني.
فإن قيل: الظاهر من أدلّة الاستصحاب إنّما هو اليقين الوجداني، نعم حجّية الأمارة يقينية بالوجدان ولكنّها لا توجب اليقين بالواقع؛ لأنّ معناها أنّه لو أصابت الأمارة الواقع كانت منجّزة ولو أخطأت كانت عذراً، فلم يحصل اليقين بالواقع، مع أنّه أحد ركني الاستصحاب.
ولكن يندفع الإشكال بناءً على مبنى جعل الحكم المماثل لمؤدّى الأمارة؛ لأنّ قيام الأمارة حينئذٍ يوجب اليقين بالحكم الظاهري الطريقي وجداناً.
وكذلك بناءً على القول بأنّ مفاد الأمارة إلغاء احتمال الخلاف الذي يرجع إلى جعل الحكم المماثل.
فيختصّ الإشكال بناءً على القول بأنّ مفاد الأمارة هو جعل المنجّزية والمعذّرية، وحيث إنّ المختار هو جعل الحكم المماثل فنحن في فسحة من ناحية هذا الإشكال.
ومع ذلك يمكن أن يقال: إنّ لليقين معنيين: اليقين المنطقي وهو ما لا يوجد فيه احتمال الخلاف، واليقين العرفي، ومن المعلوم أنّ الثاني هو الموضوع في باب الاستصحاب وغيره ممّا اخذ في موضوعه اليقين، ولا ريب في أنّ هذا النوع من اليقين حاصل في باب الأمارات، فتنحلّ المشكلة من الأساس في جريان