طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٠ - نقد أدلّة القول بأنّ التقليد ليس من مقولة العمل
وثانياً: أنّ القائلين بعدم جواز التقليد استدلّوا بالآيات الناهية عن العمل بغير علم، حيث إنّ لازمه كون التقليد هو العمل بغير علمٍ، ولم يرد عليه- لا من جانب المستدلّين بها لعدم جواز التقليد ولا من جانب المجيبين عنهم- بأنّ هذه الآيات لا ربط لها بمسألة التقليد لأنّه ليس من مقولة العمل، فكأنّ الطرفين توافقا على كونه من قبيل العمل.
وثالثاً: أنّ المقصود من التقليد والأثر الشرعي المترتّب عليه إنّما هو صحّة العمل وهي لا تحصل بدون العمل.
وبعبارة اخرى: كما أنّ الآثار الشرعيّة الّتي تترتّب على التقليد هي الآثار في مقام العمل فليكن معناه أيضاً كذلك، فلابدّ من إدخال العمل في معناه.
نقد أدلّة القول بأنّ التقليد ليس من مقولة العمل
عمدة الدليل عند القائلين بأنّ التقليد عبارة عن الالتزام القلبي أو الأخذ بالفتوى أمران:
١. لابدّ أن يكون العمل عن تقليد، فيكون التقليد في رتبة سابقة على العمل، فلو كان التقليد عبارة عن نفس العمل كان في رتبة متأخّرة عنه، فيلزم منه الدور وتقديم ما حقّه التأخير.
٢. إنّ التقليد في اللغة جعل القلّادة على عنق المقلِّد، وهو يتحقّق بالالتزام وإن لم يعمل بعد.
والجواب عن الأوّل: أنّه لم يرد في آية ولا رواية من أنّه لابدّ أن يكون العمل مسبوقاً بالتقليد وناشئاً عنه كي يجب أن يكون التقليد سابقاً على العمل، بل الذي يجب على المقلّد إنّما هو العمل بقول المجتهد والأخذ بكلامه، فلو عمل بقوله فقد صدق أنّه قلّده وإن لم يصدق أنّه عمل عن تقليد.
وبعبارة اخرى: أنّه قد وقع الخلط بين التقليد والحجّة، فإنّ ما يجب على المقلّد