طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢ - المورد الثاني الفحص في الشبهات الموضوعيّة
وأمّا أصالة الاستصحاب: فلأنّ قوله عليه السلام:
«لا تنقض اليقين بالشكّ»
بناءً على شموله للشبهات الحكميّة، منصرف إلى ما بعد الفحص كما لا يخفى.
في مقدار الواجب من الفحص
يمكن أن يقال بعد ملاحظة مجموع الأدلّة أنّه يكفي الفحص عن المخصّصات وشبهها عن مظانّها، ولو انحلّ العلم الإجمالي، بل هذا هو المعمول بين العقلاء من أهل العرف بالنسبة إلى قوانينهم، وممّا يوجب سهولة الأمر في ذلك أنّ علماءنا المتقدّمين قدس سرهم بذلوا جهدهم في سبيل تبويب الأحاديث الفقهيّة ووضع الجوامع لها، كما أنّ الفقهاء الذين جاؤوا بعدهم بذلوا الجهد في الفحص عن الأحاديث المرتبطة بكلّ مسألة فقهيّة، وأودعوها في كتبهم الاستدلالية، ولذا يمكن الفحص بالمقدار اللازم للفقيه في عصرنا هذا مع بذل الجهد في الكتب المعتبرة المتوفّرة، فشكر اللَّه سعيهم وأجزل ثوابهم، وجزاهم عنّا وعن الإسلام خير الجزاء.
المورد الثاني: الفحص في الشبهات الموضوعيّة
المشهور عدم لزوم الفحص فيها؛ سواء كانت الشبهة وجوبيّة أو تحريميّة، وسواء في البراءة العقليّة أو البراءة النقلية.
ولكن الحقّ في المسألة هو التفصيل بين موارد الشبهة:
فتارةً تكون ممّا احرز اهتمام الشارع به جدّاً كما في الدماء والفروج ونجاة نفوس المؤمنين عن الهلاك ونحوها فلا تجري البراءة فيها، حتّى بعد الفحص بحدّ اليأس إذا كانت الشبهة باقية على حالها، فإذا احتمل أنّ هذا سمّ قاتل بمجرّد شربه لم يجز شربه ولم تجر البراءة حتّى بعد الفحص إذا بقيت الشبهة على حالها، هذا بالنسبة إلى البراءة النقلية.
وكذلك البراءة العقليّة، فإنّها لا تجري في مثل هذه الامور المهمّة بناءً على مبنى