طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - تنبيه
ثانيهما: أن لا يلزم من جريانها ضرر على الغير [١].
أقول: أمّا الشرط الأوّل: فله صورتان:
تارةً يكون ما يترتّب على البراءة من الآثار الشرعيّة كجريان أصالة الحلّية في الحيوان المتولّد من مأكول اللحم ومحرّمه، فيترتّب عليه إباحة جلده ووبره إذا كان المراد من حلّية أجزاء ما يؤكل لحمه الأعمّ من الحلّية الواقعيّة والظاهريّة، ففي مثل هذه الصورة لا إشكال في جريان البراءة وما يترتّب عليها من الآثار.
واخرى يكون الأثر من الآثار العقليّة كما في مثال العلم الإجمالي، فإنّ وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر لازم عقلي لجريان البراءة في الطرف الأوّل، ولا إشكال في عدم ترتّب ذاك الأثر عليه لكونه من الأصل المثبت، ولكن هذا غير مانع عن جريانها في مورده.
وأمّا الشرط الثاني: فهو أيضاً لا اختصاص له بأصالة البراءة، فكلّ أصل عملي إذا أوجب الضرر منع من جريانه، هذا مضافاً إلى أنّه لا يختصّ بقاعدة لا ضرر، بل يعمّ سائر الأدلّة الاجتهاديّة؛ إذ مع وجود الأدلّة الاجتهاديّة أو العناوين الثانويّة ينتفي موضوع الاصول العمليّة وهو الشكّ، ولا مجال حينئذٍ للرجوع إلى الأصل.
[١]. الوافية في اصول الفقه، ص ١٩٣