طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - بقي أمران
إكرامه حينئذٍ، فينشئ وجوب الإكرام في هذا الفرض الذي هو مفاد «ان» الشرطيّة، فيقول: «إن جاءك زيد فأكرمه»، فليس هناك تعليق في إنشائه، كما أنّه ليس هناك إنشاء فعلي، بل هو إنشاء على فرض، فلذا لا أثر له إلّابعد تحقّق ذاك الفرض، فإنّ هذا هو المعنى المعقول في القضيّة الشرطيّة.
وبهذا يظهر أنّ للحكم التعليقي؛ أي الحكم على فرض، حظّ من الوجود فيمكن أن يستصحب.
بقي أمران:
الأوّل: أنّ النزاع في الاستصحاب التعليقي يتوقّف أوّلًا على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة، وثانياً على كون التعليق في لسان الشرع، لا بنظر العقل؛ لأنّه إذا كان التعليق شرعياً كان هناك حكم صادر من ناحية الشرع، غاية الأمر أنّه حكم على فرض، فصدر على أيّ حال إنشاء وحكم من ناحية الشارع، فيمكن استصحابه، وأمّا إذا كان التعليق عقلياً بإرجاع قيود الموضوع إلى شرط الحكم، فليس لنا حكم صادر من جانب الشارع حتّى يستصحب، فإنّ التعليق العقلي إنّما هو في الواقع انتزاع من ناحية العقل.
الثاني: بناءً على جريان الاستصحاب التعليقي في الأحكام فهل يجري في الموضوعات أيضاً أو لا؟
قد يستفاد من بعض كلمات الأصحاب جريانه في الموضوعات أيضاً، كما استدلّ به في مسألة اللباس المشكوك لصحّة الصلاة بأنّ المصلّي قبل لبسه اللباس المشكوك لو كان يصلّي كانت صلاته صحيحة، وبعد لبسه إيّاه يستصحب ويقال: لو صلّى في هذا الحال فصلاته صحيحة أيضاً.
ولكن يرد عليه، أوّلًا: عدم بقاء الموضوع بعد لبسه إيّاه، كما هو واضح.
وثانياً: أنّ التعليق فيه ليس في لسان الشرع، بل إنّه إنّما هو بتحليل عقلي، وانتزاع ذهني.