طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - ٧ الأقوال في المسألة وبيان المختار فيها
ووصفاً كالعبادات، نعم يشكل الظفر بمثال للنهي عن الجزء أو الشرط أو الوصف فيها في مقام الإثبات، بل ينحصر النهي في هذا المقام بما تعلّق بذات الفعل.
وإن كان المراد منها المسبّب؛ أي النقل والانتقال في مثل البيع والصلح والهبة وغير ذلك، فالمتصوّر فيها حتّى في مقام الثبوت إنّما هو النهي المتعلّق بذاته لا غير، وذلك لأنّ المسبّب أمر بسيط لا يتصوّر فيه الجزء أو الشرط أو الوصف، بل أمره دائر دائماً بين الوجود والعدم.
٧. الأقوال في المسألة وبيان المختار فيها
والأقوال في المسألة كثيرة جدّاً [١]، والمهمّ منها أربعة:
١. الفساد مطلقاً سواء كان المنهيّ عنه عبادة أو معاملة [٢].
٢. الصحّة مطلقاً [٣].
٣. التفصيل بين العبادة والمعاملة وأنّه يوجب الفساد في الاولى دون الثانية [٤].
٤. القول بالفساد في العبادة والتفصيل في المعاملة بين النهي عن السبب والنهي عن المسبّب وأنّه يوجب الفساد في الأوّل دون الثاني [٥].
والحقّ أنّ النهي يوجب الفساد في العبادات وذلك لأنّ العبادة تحتاج إلى أمرين:
الأوّل: الحسن الفعلي؛ أى صلاحية ذات العمل للتقرّب به إلى اللَّه تعالى.
الثاني: الحسن الفاعلي؛ أي قصد الفاعل التقرّب به إلى اللَّه.
والنهي ينافيهما؛ لأنّه يكشف عن كون الفعل مبغوضاً للمولى وأنّه لا حسن له
[١]. انظر: هداية المسترشدين، ج ٣، ص ١٢٥ و ١٢٦
[٢]. عدّة الاصول، ج ١، ص ٢٦٠- ٢٦٦
[٣]. وهذا القول منسوب إلى أبي حنيفة و الشيباني، انظر: المستصفى من علم الاصول، ج ٢، ص ٢٧؛ الإحكام في اصول الأحكام، للآمدي، ج ٢، ص ١٩٢
[٤]. معارج الاصول، ص ٧٧؛ مبادئ الوصول، ص ١١٧؛ معالم الدين، ص ٩٦
[٥]. مطارح الأنظار، ص ١٦٣؛ كفاية الاصول، ص ١٨٤- ١٨٧؛ فوائد الاصول، ج ١، ص ٤٦٤ و ٤٧١ و ٤٧٢