طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - ٦ الأقوال في المسألة
وهذا ما ندركه بوجداننا العرفي العقلائي فإنّ المبعّد لا يمكن أن يكون مقرّباً، ولذلك قلنا في محلّه ببطلان الصلاة إذا تقارنت مع المعاصي الكبيرة الّتي يحكم العرف بعدم كونها مقرّبة إلى اللَّه في ذلك الحال حتّى على مبنى جواز الاجتماع بحسب حكم العقل، فإنّ الدقّة العقليّة غير كافية في هذه المباحث.
٦. الأقوال في المسألة
بعد الفراغ عن مقدّمات البحث نذكر الأهمّ من الأقوال في المسألة وهو قولان:
القول بالامتناع مطلقاً [١].
والقول بالجواز مطلقاً [٢].
واستدلّ المحقّق الخراساني رحمه الله على الامتناع بما يتوقّف على مقدّمات أربع:
المقدمة الاولى: أنّ الأحكام متضادّة في مقام الفعليّة وهي مقام البعث والزجر، وإن لم يكن بينها تضادّ في مقام الاقتضاء والإنشاء.
المقدمة الثانية: أنّ متعلّق الأحكام هو فعل المكلّف الخارجي لا ما هو اسمه وعنوانه لأنّ الأحكام إنّما تتعلّق بحقيقة الشيء وواقعه وما يترتّب عليه الخواص والآثار، والاسم والعنوان إنّما يؤخذ في لسان الدليل لأجل الإشارة بهما إلى المسمّى والمعنون.
المقدمة الثالثة: أنّ تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون ولا تنثلم وحدة المعنون، بتعدّد العنوان والشاهد على ذلك صدق الصفات المتعدّدة على الواجب تبارك وتعالى مثل كونه حيّاً عالماً قادراً إلى غير ذلك من الصفات مع أنّه واحد أحد بسيط
[١]. المحصول في علم الاصول، للفخر الرازي، ج ٢؛ ص ٢٨٥، معالم الدين، ص ٩٣؛ الوافية في اصول الفقه، ص ٩٠؛ الفصول الغروية، ص ١٢٥؛ كفاية الاصول، ص ١٥٨
[٢]. المستصفى من علم الاصول، ج ١، ص ٧٧؛ الإحكام في اصول الأحكام، للآمدي، ج ١، ص ١١٥؛ قوانين الاصول، ج ١، ص ١٤٠؛ فوائد الاصول، ج ١، ص ٢٢٤؛ نهاية الاصول، ص ٢٦٠