طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - المقام الثاني مباحث التقليد
المقام الثاني: مباحث التقليد
وهو في اللغة جعل القلّادة على العنق، قلّده تقليداً جعل القلّادة على عنقه [١]، وهكذا المقلِّد يجعل عمله كالقلّادة على عنق المجتهد، وقيل أنّ المقلِّد يجعل طوق التبعية على عنق نفسه.
وأمّا في الاصطلاح فقد ذكر له معانٍ ترجع إلى الوجوه التالية:
١. الأخذ بقول الغير بغير دليل، والمراد من الدليل إنّما هو الدليل التفصيلي، وإلّا يكون للمقلّد دليل في تقليده إجمالًا بلا إشكال.
٢. الالتزام بالعمل بقول مجتهد معيّن.
٣. الأخذ بفتوى المجتهد للعمل.
٤. الاستناد إلى رأي المجتهد في مقام العمل.
والصحيح هو الأخير، فإنّ التقليد إنّما هو العمل استناداً إلى قول المجتهد.
والشاهد له أوّلًا: أنّه هو المناسب للمعنى اللغوي حيث إنّه عبارة عن جعل القلادة في العنق، ولا ريب في أنّ قلادة التقليد تعلّق على عنق المجتهد بعد أن عمل المقلّد بفتاويه استناداً إليها، لا بمجرّد الفتوى.
[١]. انظر: صحاح اللغة، ج ٢، ص ٥٢١؛ لسان العرب، ج ٣ ص ٣٦٦ و ٣٦٧