طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - المعيار في بقاء الموضوع
والشبهات الحكميّة أيضاً على قسمين: تارةً يكون الشكّ في الحكم بوجوده الإنشائي، واخرى يكون الشكّ فيه بوجوده الفعلي، فهذه أقسام أربعة.
لا إشكال في جريان الاستصحاب في القسم الأوّل، ولا يتصوّر فيه دعوى تبدّل الموضوع كما لا يخفى، بخلاف القسم الثاني، حيث يتصوّر فيه دعوى تبدّل الموضوع أحياناً، فإذا أخذنا من الكرّ مقداراً من الماء وشككنا في بقاء كرّيته أمكن أن يدّعى أنّ هذا الماء ليس هو الماء السابق بالدقّة العقليّة، فيجري فيه ما سيأتي من أنّ المدار في بقاء الموضوع هل هو العقل أو العرف أو لسان الدليل؟
وأمّا الشبهات الحكميّة ففي القسم الأوّل منها، أي ما إذا كان الشكّ في بقاء الحكم الإنشائي وبالمآل في نسخه وعدمه فقد يقال: لا يتصوّر فيه أيضاً تبدّل الموضوع نظراً إلى رجوعه إلى الشكّ في وجود الإنشاء وعدمه- ولكنّه غير خالٍ عن الإشكال كما سيأتي- بخلاف القسم الثاني منها، نظير ما إذا شككنا في بقاء نجاسة الماء المتغيّر الذي زال عنه التغيّر، فيجري فيه أيضاً- كالقسم الثاني من الشبهات الموضوعيّة- ما سيأتي من النزاع في معيار التبدّل كما لا يخفى.
المعيار في بقاء الموضوع
لا ريب أنّ الميزان في بقاء الموضوع إنّما هو نظر العرف، أي صدق النقض وعدم النقض عرفاً، كما أنّه كذلك في جميع الموضوعات الواردة في لسان الأدلّة، وذلك لأنّ المفاهيم الموجودة في أدلّة الأحكام نازلة على المتفاهم العرفي.
وتوضيحه: أنّ القيود المأخوذة في الموضوع في لسان الأدلّة على قسمين:
قيود تكون في نظر العرف من المقوّمات كميعان الماء، فلا يجري استصحاب النجاسة إذا صار الماء بخاراً، وهكذا إذا صار الكلب الواقع في المملحة ملحاً، أو صار الخشب النجس رماداً، وذلك لعدم صدق النقض على رفع اليد عن الحكم السابق.
وقيود تكون من الحالات كالتغيّر في الماء المتغيّر بالنجس، فإنّ الموضوع