طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - ٥ ثمرة بحث الاجتماع
يوجب سقوط الأمر وحصول الإمتثال سواء كان العمل تعبّدياً أو توصّلياً وسواء كان الفاعل عالماً أو جاهلًا، نعم إتيان العالم عصيان للنهي.
الصورة الثانية: ما إذا قلنا بالامتناع مع ترجيح جانب الأمر، فلا إشكال أيضاً في وقوع الإمتثال بالنسبة إلى الأمر والعصيان بالنسبة إلى النهي.
الصورة الثالثة: ما إذا قلنا بالامتناع مع ترجيح جانب النهي وكان الواجب توصّلياً فيكون العمل حينئذٍ صحيحاً مع حصول العصيان كغسل ثوبه بالماء الغصبي للصّلاة.
الصورة الرابعة: ما إذا قلنا بالامتناع مع ترجيح جانب النهي وكان الواجب تعبّدياً مع كون الفاعل جاهلًا معذوراً كالجاهل في الموضوعات مطلقاً لعدم وجوب الفحص فيها وكالجاهل القاصر في الحكم، ففي هذه الصورة يقع العمل أيضاً صحيحاً لأنّه لا فعليّة للنهي بالنسبة إلى الجاهل المعذور.
الصورة الخامسة: ما إذا قلنا بالامتناع مع ترجيح جانب النهي وكان الفعل تعبّدياً مع كون الفاعل عالماً أو جاهلًا مقصّراً، ففي هذه الصورة يقع العمل باطلًا؛ لأنّه مع تعمّده أو تقصيره لا يحصل التقرّب بالعمل، ومعه لا يكاد يحصل به الغرض المطلوب من العبادة [١].
نعم، يمكن أن يقال بفساد العمل في الصورة الاولى أيضاً لأنّه وإن كان العنوان متعدّداً، وبتعدّده يتعدّد المعنون على مبنى الجواز ولكن لا حسن للعمل العبادي إذا انطبق عليه عنوان محرّم، ومعه لا يحصل التقرّب ولا يسقط الأمر.
وذلك لأنّ العنوانين- وهما عنوان الصلاة وعنوان الغصب- متلازمان في المجمع كمال الملازمة، فتسري مبغوضيّة أحدهما إلى الآخر عند العرف والعقلاء، فلا يمكن التقرّب به عرفاً، بل هذا ثابت حتّى في بعض المقارنات الخارجيّة مثل ما إذا كان أمام المصلّي امرأة أجنبيّة مكشوفة عارية وهو ينظر إليها من التكبير إلى التسليم، فإنّ العرف والعقلاء يحكمون بعدم إمكان التقرّب بهذه الصلاة.
[١]. كفاية الاصول، ص ١٥٦ و ١٥٧