طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٠ - ١ الصحيحة الاولى لزرارة
١. الصحيحة الاولى لزرارة
قال: «قلت له: الرجل ينام وهو على وضوء، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟ فقال عليه السلام:
«يازرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء،
قلت: فإن حرّك على جنبه شيء ولم يعلم به؟
قال عليه السلام:
لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن، وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه، ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ وإنّما تنقضه بيقين آخر» [١].
ولا يخفى أنّ الإضمار في الحديث لا يضرّ بصحّته، لأنّ مثل زرارة لا يروي الحكم الشرعي بهذه الصورة إلّاعن الإمام عليه السلام، مضافاً إلى لحن الحديث والسؤال والجواب الواردان فيه حيث إنّ الإنسان يطمئنّ بأنّ مثله لا يصدر إلّامن المعصوم عليه السلام، وعلى هذا فلا كلام في الرواية من ناحية السند، إنّما البحث في دلالتها.
وقد وقع الكلام في تعيين جزاء كلمة «إلّا» الواردة فيها، والّتي هي مركّبة من «إن» و «لا»، أي «وإن لم يستيقن أنّه نام»، فما هو جزاؤها؟ و فيه وجوه:
الأوّل: أن يكون الجزاء محذوفاً، أي:
«وإن لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء، أو فهو باقٍ على وضوئه»
ويكون قوله عليه السلام:
«فإنّه على يقين من وضوئه»
تعليلًا لذلك الجزاء فيكون بمنزلة كبرى كلّية تجري في جميع الأبواب.
الثاني: أن يكون قوله عليه السلام:
«فإنّه على يقين من وضوئه»
بنفسه جزاءً فيكون بمنزلة جملة إنشائيّة، بمعنى: «فليكن على وضوئه» فيختصّ بباب الوضوء لخروجه عن صيغة التعليل الذي يتعدّى عن المورد.
الثالث: أن يكون الجزاء قوله عليه السلام:
«ولا ينقض اليقين بالشكّ أبداً»
، ويكون قوله عليه السلام:
«فإنّه على يقين»
توطئة له، فيختصّ أيضاً بباب الوضوء.
والإنصاف أنّ الترجيح مع التفسير الأوّل، وأنّ الأخيرين بعيدان عن ظاهر الحديث.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، ح ١