طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
الأصل الثالث: اصالة الاشتغال
كان البحث إلى هنا في الشكّ في أصل التكليف، والآن نبحث في الشكّ في المكلّف به مع العلم بنوع التكليف، سواء كانت الشبهة حكميّة أو موضوعيّة وسواء كانت وجوبيّة أو تحريميّة.
فالوجوبيّة الحكميّة نظير ما إذا علمنا بوجوب صلاة في يوم الجمعة ولم نعلم بأنّها صلاة الجمعة أو صلاة الظهر، والوجوبيّة الموضوعيّة نظير ما إذا كانت جهة القبلة غير معلومة في الخارج مع العلم بوجوب الاستقبال إليها في الصلاة، والتحريميّة الحكميّة مثل ما إذا علمنا بأنّ أربعة عشر جزءاً من أجزاء الذبيحة حرام ولم نعلم بأنّها ما هي؟ والتحريميّة الموضوعيّة نظير ما إذا تردّد الخمر بين إناءين.
ثمّ إنّ الشكّ في المكلّف به قد يكون لتردّده بين المتباينين ذاتاً كجميع ما ذكرنا من الأمثلة آنفاً وقد يكون لتردّده بين الأقلّ والأكثر، وهو على قسمين:
فتارةً، يكون من قبيل الأقلّ والأكثر الإرتباطيين كالشكّ في أجزاء الواجب.
واخرى، من قبيل الأقلّ والأكثر الاستقلاليين كما في دوران دَين بين تسعة دراهم وعشرة دراهم، فيقع الكلام في ثلاث مقامات:
المقام الأوّل: في دوران الأمر بين المتباينين
والأقوال فيه ثلاثة: