طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - ١ الأحكام الظاهريّة الّتي تجري لتنقيح موضوع تكليف آخر
واجب أو شرائطه وموانعه، أي تجري لتنقيح موضوع تكليف آخر سواء كانت من الشبهات الموضوعيّة نظير قاعدة الفراغ مثلًا بالنسبة إلى من شكّ في إتيان جزء أو شرط أو مانع، ونظير استصحاب العدم لمن شكّ في إتيان جزء في محلّه.
أو في الشبهات الحكميّة نظير حديث الرفع الدالّ على رفع جزئيّة السورة أو الاستعاذة، و مثل قاعدة الطهارة الدالّة على طهارة الحيوان المتولّد من طاهر ونجس مثلًا المقتضية لجواز الصلاة مع ملاقاة البدن له.
الجهة الثانية: الأحكام الظاهريّة الّتي تجري لإثبات تكليف مستقلّ، وتكون بالطبع جارية في الشبهات الحكميّة فقط، ولا تتصوّر في الشبهات الموضوعيّة نظير ما إذا كان مفاد الأمارة أو الأصل وجوب صلاة الجمعة أو عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو حرمة شيء أو عدم حرمته:
١. الأحكام الظاهريّة الّتي تجري لتنقيح موضوع تكليف آخر
مقتضى ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله هنا: أنّ الحكم الظاهري إمّا هو مجعول في ظرف الشكّ والجهل بالواقع حقيقة من دون نظر إلى الواقع أصلًا، فهو يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف وتحقيق متعلّقه، ويكون بلسان تحقّق ما هو شرطه أو شطره، وإمّا أن يكون ناظراً إلى الواقع وكاشفاً عنه ويكون بلسان أنّه بعينه هو الشرط واقعاً، والأوّل مفاد الاصول العمليّة كقاعدتي الطهارة والحلّية أو استصحابهما، والثاني مفاد الأمارات.
ولا إشكال في أنّ مقتضى كيفية الجعل في القسم الأوّل حكومة الاصول العمليّة على الأدلّة الواقعيّة في مرحلة الظاهر وتوسعة دائرتها؛ حيث إنّ ما دلّ على شرطيّة الطهارة أو الحلّية للصّلاة مثلًا ظاهر في الطهارة أو الحلّية الواقعيّة ولكنّها جعلت الشرط أعمّ منها ومن الطهارة أو الحلّية الظاهريّة، ومقتضى هذه الحكومة أنّه كما أنّ المكلّف إذا كان واجداً للطهارة الواقعيّة كان واجداً للشرط حقيقة، فكذلك إذا كان