طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨ - مقتضى الأدلّة بحسب مقام الإثبات
حيث تجعل التيمّم مثلًا لفاقد الماء بدلًا عن الوضوء لواجد الماء؟
فعلى الأوّل: بناءً على كون المولى في مقام بيان تمام وظيفة المضطرّ لا إشكال في أنّ مقتضى الإطلاق المقامي هو الإجزاء، فإنّ المولى إذا قسّم المكلّفين إلى أقسام وجعل لكلّ قسم منهم وظيفته الخاصّة به، فأمر المكلّف الواجد للماء مثلًا بالصلاة مع الطهارة المائية، وأمر المكلّف الفاقد للماء بالصلاة مع الطهارة الترابية، ولم يحكم بالإعادة بعد رفع الاضطرار، يعلم من هذا التقسيم مع هذا الإطلاق وعدم الحكم بالإعادة كفاية الاضطراري عن الواقعي وإجزائه عنه، حيث إنّ المفروض أنّ المكلّف المضطرّ أيضاً كالمكلّف المختار أتى بوظيفته الخاصّة به، فلو كانت الإعادة واجبة عليه لحكم المولى بها قطعاً بعد فرض كونه في مقام البيان.
كما لا إشكال في أنّ مقتضى إطلاقها الأزماني جواز البدار، فمقتضى إطلاق قوله تعالى: «فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» من حيث الزمان وكذلك إطلاق قوله عليه السلام:
«التيمّم أحد الطهورين» [١]
أو قوله صلى الله عليه و آله:
«يكفيك الصعيد عشر سنين» [٢]
، كون التيمّم كافياً وطهوراً في أيّ ساعة من ساعات الوقت، أوّله أو وسطه أو آخره، وهو معنى جواز البدار.
وعلى الثاني: أي ما إذا كان ظاهر لسان الدليل البدليّة- بمعنى أنّ المولى يقول:
إنّ المأمور به في باب الطهارة مثلًا إنّما هو الوضوء ولكن يقبل التيمّم حين الاضطرار بدلًا عن الوضوء- فالأصل في المأمور به إنّما هو الوضوء وأمّا التيمّم فهو فرع له وبدل عنه، فحينئذٍ يلاحظ نطاق البدليّة، وأنّ التيمّم مثلًا هل هو بدل مطلقاً أو أنّ بدليّته مقيّدة بعدم وجدان الماء في تمام الوقت؟ فعلى الأوّل يكون الحكم هو الإجزاء، وعلى الثاني عدم الإجزاء، ولا يبعد كون ظاهره مطلقاً بالنسبة
[١]. وسائل الشيعة، ج ٢، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢١، ح ١
[٢]. المصدر السابق، الباب ١٤، ح ١٢