طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - الثاني الروايات
المدّعى لورودها في حقّ الحكّام والقضاة، ولا يخفى الفرق بينهم وبين غيرهم.
الطائفة الخامسة: ما يكون النظر فيها إلى اصول الدين:
منها: ما رواه زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا» [١].
والجواب عنها: أنّها أيضاً خارجة عن محلّ الكلام لأنّ الكلام في الأحكام الفرعيّة لا الاصوليّة الّتي يجب فيها العلم واليقين.
الطائفة السادسة: ما يكون ناظراً إلى حرمة الأخذ بالاستحسان والقياس والاجتهادات الظنّية في مقام الفتوى:
منها: ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له:
«فيا عجباً وما لي لا أعجب عن خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتفون أثر نبي ولا يقتدون بعمل وصي، يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات، المعروف فيهم ما عرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم، وتعويلهم في المبهمات على آرائهم، كأنّ كلّ امرئ منهم إمام نفسه، قد أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات» [٢].
وهذه الطائفة أيضاً خارجة عن محل البحث، فإنّ حرمة العمل بالقياس والأخذ بالآراء الظنّية والاستحسانات ثابتة بأدلّة قطعية لا كلام فيها.
الطائفة السابعة: ما يدلّ على لزوم السكوت والكفّ عمّا لا يعلم:
منها: ما رواه هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام ما حقّ اللَّه على خلقه؟
قال:
«أن يقولوا ما يعلمون ويكفّوا عمّا لا يعلمون فإذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى اللَّه حقّه» [٣].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، ح ١١
[٢]. المصدر السابق، ح ١٩
[٣]. المصدر السابق، ح ٤